د. رحاب التحيوى تكتب: أمريكا والإخوان
في خطوة متوقعة تُوّجَت أشهرًا من التسريبات والتهديدات، أعلنت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسميًا، الثلاثاء الماضى، تصنيف ثلاثة أفرع لجماعة الإخوان في الشرق الأوسط على قوائم الإرهاب، مستخدمة سلطاتها القانونية والأمنية لإطلاق أقصى درجات العقوبات على هذه الفروع وأعضائها.
القرار الذي صدر بشكل مفصل عن وزارتي الخزانة والخارجية، استهدف فروع الجماعة في لبنان والأردن ومصر، ولم يكتفِ بإدراج هذه الكيانات على قوائم سوداء، بل اتبع آلية قانونية متفاوتة الخطورة، فبينما صنفت الخارجية "الفرع اللبناني" كـ "منظمة إرهابية أجنبية" – وهو التصنيف الأشد والأكثر تعقيدًا قانونيًا والذي يجعل تقديم أي دعم مادي للجماعة في لبنان جريمة جنائية في الولايات المتحدة – اختارت وزارة الخزانة تصنيف الفرعين الأردني والمصري كـ "منظمات إرهابية عالمية مصنفة خصيصاً"، وهي آلية عقابية تركز على تجميد الأصول ومنع التعاملات المالية.
جاء إعلان القرار مصحوبًا بخطاب أمني حاد من المسؤولين الأمريكيين، قال وزير الخارجية ماركو روبيو في بيانه: "تعكس هذه التصنيفات الخطوات الأولى لجهود متواصلة ومستدامة لإحباط أعمال العنف التي تمارسها فروع جماعة الإخوان وزعزعة الاستقرار أينما وجدت"، وأضاف أن الولايات المتحدة ستستخدم "جميع الأدوات المتاحة لحرمان هذه الفروع من الموارد اللازمة لممارسة الإرهاب أو دعمه".. هذا الخطاب يُظهر تحوّلاً ملحوظًا في النبرة الأمريكية من النقد السياسي لجماعة الإخوان إلى التعامل مع فروعها ككيان أمني عابر للحدود، يمثل خطراً مباشراً على المصالح الأمريكية، وفق الإعلان الرسمي، قد يخلق القرار ضغوطًا أمنية وقانونية كبيرة على أعضاء وأنصار هذه الفروع في لبنان والأردن ومصر. كما قد يُستخدم كأداة من قبل الحكومات المحلية لتعزيز حملاتها ضد الجماعة، خاصة في ظل العلاقات الوثيقة لتلك الحكومات مع واشنطن كما أن يُعتبر القرار انتصارًا دبلوماسيًا للدول التي تضغط منذ سنوات، وعلى رأسها مصر والإمارات والسعودية، لتصنيف الجماعة بكاملها كمنظمة إرهابية عالمية.
ومع ذلك، فإن استهداف الفرع اللبناني (المعروف بـ"الجماعة الإسلامية") قد يضيف تعقيدات جديدة للمشهد السياسي اللبناني الهشّ.
ويُلاحظ أن القرار تجنّب التصنيف الشامل لجماعة الإخوان كمنظمة عالمية، وهو ما كانت تطالب به دول عربية، هذا قد يشير إلى وجود اعتبارات أوسع داخل الإدارة الأمريكية، أو ربما رغبة في اختبار المياه من خلال استهداف فروع معينة أولاً.
قرار إدارة ترامب بتصنيف ثلاثة أفرع للإخوان المسلمين كإرهابية ليس حدثًا عابرًا، إنه إشارة قوية على تحول استراتيجي في التعامل الأمريكي مع الحركة التي أثارت جدلاً لعقود.
القرار، بلا شك، سيلقي بظلاله على المشهد السياسي في الدول المعنية، وقد يُعيد تشكيل تحالفات ومواقف داخل المنطقة، لكن السؤال الأكبر يبقى:
هل ستكون هذه الخطوة أداة فعّالة في معركة مكافحة الإرهاب، أم أنها ستفتح بابًا جديدًا من التوترات والمواجهات في منطقةٍ تعجّ بالفعل بالصراعات؟ الإجابة قد لا تأتي من واشنطن وحدها، بل من كيفية تعامل المجتمعات والحكومات المحلية مع هذا القرار الأمريكي الجديد.










