خبير لوجستي: موقف مصر المتوازن يعزز احترام سيادة الكويت واستقرار الملاحة في خور عبد الله
أكد المهندس وليد كمال، الخبير اللوجستي، أن ما يجري في منطقة خور عبد الله، الواقعة بين شبه جزيرة الفاو العراقية وجزيرتي بوبيان ووربة التابعتين لدولة الكويت، لا يمكن فصله عن الإطار القانوني الدولي الذي حسم مسألة ترسيم الحدود بقرار مجلس الأمن الدولي رقم 833 لعام 1993، كما لا يمكن تجاهل أن اتفاقية تنظيم الملاحة الموقعة عام 2012 جاءت لتفادي الاحتكاك وضمان انسيابية العبور، لا لإعادة فتح ملفات سيادية مغلقة.
وأضاف أن أي إيداع لإحداثيات بحرية جديدة ينبغي أن يكون منسجماً مع التفاهمات القائمة ومع قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، خصوصاً في منطقة حساسة كممر خور عبد الله، الذي يشكل شرياناً بحرياً مشتركاً، ويتطلب إدارة مسؤولة تراعي الاستقرار الإقليمي.
ولفت كمال أن الكويت، من وجهة نظر لوجستية بحتة، التزمت بالمسار القانوني الدولي، واستثمرت مليارات الدولارات في تطوير بنيتها التحتية البحرية، وعلى رأسها ميناء مبارك الكبير، ضمن رؤية واضحة لتحويل البلاد إلى مركز لوجستي إقليمي، وهو مشروع يعتمد أساساً على وضوح الحدود البحرية واحترامها.
وأشار إلى أن إثارة مسألة الترسيم مجدداً في هذا التوقيت ترفع منسوب المخاطر التشغيلية وتزيد كلفة التأمين البحري، ما يضر بثقة المستثمرين، ويبعث برسائل سلبية للأسواق الدولية التي تبحث عن بيئات مستقرة وقواعد واضحة مضيفًا أن أي مساس بالترتيبات المعترف بها دولياً قد يفهم كمحاولة لفرض أمر واقع، وهو ما ينعكس سلباً على سمعة الممر الملاحي بأكمله.
وأكد وليد كمال أن الحل الأمثل لا يكمن في الخطوات الأحادية، بل في احترام الشرعية الدولية واللجوء إلى الآليات القانونية المشتركة، بما يضمن حماية سيادة الكويت واستقرار حركة الملاحة في الخليج، بعيداً عن التصعيد الذي لا يخدم مصالح المنطقة الاقتصادية.
كما أشاد وليد كمال بالموقف الرسمي الذي أعلنته وزارة الخارجية المصرية، واصفاً إياه بأنه "موقف متوازن ومسؤول يعكس فهماً عميقاً لحساسية الممرات البحرية في المنطقة وأثرها المباشر على استقرار التجارة والطاقة" موضحًا أن تأكيد مصر على احترام قواعد القانون الدولي، لا سيما اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، يبعث برسالة طمأنة مهمة للأسواق وشركات الشحن العالمية، التي تضع مسألة اليقين القانوني في صدارة أولوياتها عند تقييم المخاطر التشغيلية.
وأضاف كمال، أن التشديد المصري على ضرورة احترام سيادة الكويت ووحدة أراضيها، بالتوازي مع الدعوة إلى الحوار وتغليب الحكمة، يعكس إدراكاً بأن أي توتر في خور عبد الله لا ينعكس فقط على العراق والكويت، بل يمتد تأثيره إلى سلاسل الإمداد في الخليج والبحر الأحمر وشرق المتوسط، مؤكدًا أن عرض القاهرة تقديم الدعم لتقريب وجهات النظر يعزز مناخ الوساطة العربية الهادئة، وهو ما تحتاجه المنطقة في ظل التحديات الجيوسياسية الراهنة، مشيراً إلى أن استقرار الممرات البحرية يشكل عنصراً أساسياً في حماية الاستثمارات اللوجستية الكبرى ومشاريع التكامل الإقليمي.
واختتم الخبير اللوجستي، تصريحه بالتشديد على ضرورة احتواء الخلاف ومنع انزلاقه إلى مسار تصعيدي قد ينعكس سلباً على المصالح الاقتصادية المشتركة للبلدين، مفيدًا أن تغليب الحلول القانونية والمسارات الدبلوماسية يظل الخيار الأكثر أماناً وعقلانية لضمان استدامة الملاحة وحماية حركة التجارة والطاقة في منطقة الخليج.







