عصام هلال: سياسة الرئيس السيسي المتوازنة أبعدت مصر عن صراعات المنطقة| خاص
أسامة أبو الدهب
أكد الدكتور عصام هلال عضو مجلس الشيوخ والأمين العام لـحزب مستقبل وطن أن موقف الدولة المصرية من التصعيد العسكري في المنطقة والحرب بين الولايات المتحدة وإيران يتسم بالحذر الاستراتيجي والسعي لاحتواء الأزمة، مشيرًا إلى أن القاهرة تحاول لعب دور “المُبرد” للأوضاع المتوترة في المنطقة.
فتح قنوات اتصال بين القاهرة وواشنطن
وأوضح هلال في تصريحات لـ “لبرلمان”، أن مصر تدرك أن سقوط إيران في حالة فوضى كاملة أو اتساع رقعة الحرب سيؤدي إلى فتح الباب أمام تدخلات إقليمية جديدة ويزيد من الضغوط الاقتصادية على دول المنطقة، وهو ما يدفع القاهرة إلى العمل على فتح قنوات اتصال بين طهران وواشنطن لمحاولة العودة إلى طاولة التفاوض ومنع تفاقم الصراع.
الحذر الاستراتيجي والتضامن العربي
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن موقف الدولة المصرية من التصعيد العسكري الأخير والحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران يقوم على مزيج من الحذر الاستراتيجي والتضامن العربي، إلى جانب الاستعداد الداخلي لمواجهة أي تداعيات اقتصادية محتملة قد تنعكس على المنطقة.
إبعاد مصر عن الصراعات
وفيما يتعلق بدور القيادة السياسية، أكد هلال، أن مصر بقيادة عبد الفتاح السيسي تتبنى سياسة خارجية متوازنة تقوم على الحكمة وضبط النفس، وهو ما أسهم في إبعاد البلاد عن الصراعات الإقليمية والدولية التي تشهدها المنطقة خلال السنوات الأخيرة.
وأضاف أن القيادة المصرية حرصت على ترسيخ مفهوم الدولة الوطنية والحفاظ على مؤسساتها، مع الانفتاح على جميع الأطراف وعدم الانحياز لأي محور على حساب آخر، مشيرًا إلى أن هذا النهج جعل من مصر ركيزة أساسية للاستقرار في الشرق الأوسط ووسيطًا موثوقًا في العديد من الملفات الإقليمية، من بينها جهود التهدئة في قطاع غزة والحفاظ على الهدنة في ليبيا.
التداعيات الإقتصادية للحرب الإيرانية
وحول التداعيات الاقتصادية للحرب، أوضح عضو مجلس الشيوخ أن أي تصعيد عسكري واسع في المنطقة قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد المصري، خاصة في ظل اضطراب سلاسل الإمداد العالمية وارتفاع أسعار السلع والطاقة.
وأشار إلى أن أبرز التحديات المحتملة هي كالأتي:
1. ارتفاع فاتورة الواردات الغذائية: تعتبر مصر من أكبر مستوردي القمح في العالم، وكان جزء كبير من هذه الواردات يأتي من منطقة الصراع (روسيا وأوكرانيا). تسببت الحرب في اضطراب سلاسل الإمداد وارتفاع أسعار القمح والسلع الأساسية عالمياً، مما ضغط على الميزان التجاري وزيادة فاتورة الدعم.
2. زيادة تكاليف الطاقة: على الرغم من أن مصر دولة منتجة للغاز، إلا أن الارتفاع العالمي في أسعار الطاقة أثر بشكل غير مباشر على تكاليف الإنتاج والنقل والصناعة، مما ساهم في موجة تضخمية عالمية انعكست على السوق المحلي.
3. خروج رؤوس الأموال الساخنة: مثل العديد من الأسواق الناشئة، شهدت مصر موجة من خروج رؤوس الأموال الأجنبية من أدوات الدين الحكومية (أذون وسندات الخزانة) في أعقاب الأزمة، حيث اتجه المستثمرون إلى البحث عن ملاذات أكثر أماناً في ظل حالة عدم اليقين العالمي. هذا شكل ضغطاً على احتياطي النقد الأجنبي وسعر الصرف.
4. الضغوط على ميزان المدفوعات: إلى جانب ارتفاع فاتورة الواردات، تأثر قطاع السياحة (الذي كان في مرحلة تعافي) جزئياً بالتغيرات في أنماط السفر العالمية، كما تأثرت تحويلات العاملين بالخارج بدرجة أقل بسبب الظروف الاقتصادية في الدول المضيفة.
5. التضخم وارتفاع الأسعار: أدت العوامل السابقة مجتمعة إلى ارتفاع ملحوظ في معدلات التضخم، مما أثر على القوة الشرائية للمواطنين وزاد من الأعباء المعيشية، خاصة على الفئات محدودة الدخل.
تحركات الحكومة لمواجهة تداعيات الحرب
وتابع هلال أن الحكومة المصرية تحركت بالفعل على عدة مسارات لمواجهة هذه التحديات، من بينها تنويع مصادر استيراد السلع الاستراتيجية، وتوسيع برامج الحماية الاجتماعية مثل “تكافل وكرامة”، إلى جانب الاستمرار في تنفيذ المشروعات القومية الزراعية الكبرى مثل مشروع “مستقبل مصر” و”الدلتا الجديدة” لتعزيز الأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الدولة المصرية تسعى إلى تحويل الأزمات العالمية إلى فرصة لبناء اقتصاد أكثر مرونة وقدرة على الصمود، من خلال تعميق دور القطاع الخاص وجذب الاستثمارات الأجنبية وتنويع الشراكات الاقتصادية الدولية











