أزمة توزيع الأسمدة المدعمة تحت قبة الشيوخ.. هل ينقذ القانون الجديد الفلاح من محسوبية التكتلات؟
أسامة أبو الدهب
يعاني المزارعون من أزمة في توزيع الأسمدة المدعمة داخل الجمعيات الزراعية، وسط مطالب برلمانية بضرورة التدخل العاجل لإصلاح منظومة التوزيع وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه، في ظل ما يشهده القطاع من جدل حول آليات صرف الأسمدة خلال المواسم الزراعية.
أزمة توزيع الأسمدة المدعمة بالجمعيات الزراعية
وأكد عضو لجنة الزراعة والري بمجلس الشيوخ المهندس إسماعيل الشرقاوي أن أزمة توزيع الأسمدة المدعمة في القرى تمثل أحد التحديات المهمة التي تواجه الفلاحين خلال المواسم الزراعية، خاصة في ظل ارتفاع تكاليف مستلزمات الإنتاج، مشددًا على ضرورة تطوير منظومة التوزيع لضمان وصول الدعم إلى مستحقيه الحقيقيين.
تسرب الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء
وأوضح الشرقاوي، في تصريحات لـ “البرلمان”، أن الأزمة ترجع إلى عدة عوامل، من بينها عدم التوازن أحيانًا بين الكميات المتاحة من الأسمدة والاحتياجات الفعلية للمزارعين، إلى جانب بعض المشكلات الإدارية داخل الجمعيات الزراعية، وهو ما قد يؤدي إلى تسرب جزء من الأسمدة المدعمة إلى السوق السوداء.
تحديث بيانات الحيازات الزراعية
وأشار عضو مجلس الشيوخ، إلى أن إنهاء هذه الأزمة يتطلب العمل على عدة محاور، في مقدمتها تشديد الرقابة على الجمعيات الزراعية، وتحديث بيانات الحيازات الزراعية بشكل دوري، والتوسع في ميكنة منظومة صرف الأسمدة بما يحقق الشفافية والعدالة في التوزيع، فضلًا عن التنسيق المستمر بين وزارة الزراعة ومصانع الأسمدة لتوفير الكميات اللازمة خلال المواسم الزراعية.
وأكد الشرقاوي أن كارت الفلاح، يمثل خطوة مهمة في طريق ضبط منظومة الدعم الزراعي، حيث يسهم في حصر الحيازات الزراعية الحقيقية وربط صرف الأسمدة بالمساحات المزروعة فعليًا، الأمر الذي يساعد في الحد من التلاعب وضمان وصول الدعم إلى مستحقيه من الفلاحين.
الرقابة على منظومة توزيع الأسمدة
وفيما يتعلق بالرقابة على منظومة توزيع الأسمدة، شدد النائب على ضرورة تكثيف المتابعة الميدانية من الجهات المعنية، مع تطبيق إجراءات صارمة تجاه أي مخالفات قد تحدث داخل بعض الجمعيات الزراعية.
كما أشار إلى أن الحيازات الزراعية الوهمية تمثل أحد أسباب الخلل في منظومة توزيع الأسمدة المدعمة، إذ تؤدي إلى حصول غير المستحقين على جزء من الدعم، مما يؤثر سلبًا على الفلاحين الحقيقيين ويضعف كفاءة منظومة الدعم.
الخرائط الزراعية الحديثة
وأضاف الشرقاوي أن أي تلاعب في حصر الأراضي الزراعية داخل بعض الجمعيات يجب مواجهته بحزم، من خلال التحول إلى الحصر الرقمي، واستخدام الخرائط الزراعية الحديثة، وربط قواعد البيانات بين الجهات المختلفة، وتفعيل آليات الرقابة والمساءلة.
وشدد النائب إسماعيل الشرقاوي، على أن دعم الفلاح المصري وتطوير منظومة توزيع الأسمدة المدعمة يمثلان أولوية أساسية للحفاظ على استقرار الإنتاج الزراعي وتعزيز الأمن الغذائي للدولة.
تكتلات تتحكم في توزيع الأسمدة
من جانبه عضو لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ المهندس علاء عبدالنبي، يرى أن أزمة توزيع الأسمدة المدعمة في الجمعيات الزراعية ترجع في جزء كبير منها إلى طريقة إدارة هذه الجمعيات، مشيرًا إلى أن كونها جمعيات منتخبة أدى إلى قيام بعض المنتخبين بتعيين موظفين من أقاربهم داخل الجمعيات، ما نتج عنه تكتلات تتحكم في عملية توزيع الأسمدة.
تعديل قانون الجمعيات التعاونية
وأوضح عبدالنبي، في تصريحات لـ “البرلمان”، أن هذا الوضع يتطلب تعديل قانون الجمعيات التعاونية الزراعية بما يضمن تنظيم العمل داخل الجمعيات وتعزيز الرقابة عليها، بما يحقق العدالة في توزيع الأسمدة المدعمة على المزارعين.
وأشار إلى أن تطبيق كارت الفلاح ساهم في الحد من تسرب الأسمدة المدعمة إلى حد كبير، لكن الجمعيات الزراعية ما زالت تعاني من ضعف التنظيم وغياب الرقابة الكافية، مطالبًا بتوسيع تطبيق الميكنة والتحول الرقمي داخل هذه الجمعيات لضبط عمليات الصرف والتوزيع.
خفض حصة الأسمدة المدعمة
وأضاف أنه في السابق كانت الحصة المقررة للأسمدة المدعومة تمثل نحو 55% من الإنتاج، بينما انخفضت حاليًا إلى نحو 37%، وهو ما تسبب في حدوث خلل في توافر الأسمدة.
ولفت عضو لجنة الزراعة بمجلس الشيوخ إلى أن لجنة الزراعة بالمجلس سبق أن أعدت مشروع قانون لتعديل قانون الجمعيات التعاونية الزراعية وقدّمته إلى مجلس النواب، إلا أنه لم يصدر حتى الآن، مطالبًا بالإسراع في مناقشته وإقراره، مؤكدًا أن صدور هذا القانون سيمثل جزءًا كبيرًا من حل أزمة توزيع الأسمدة.









