بين ضغوط ندرة المياه واحتياجات الفلاحين عادت أزمة زراعة الأرز لتفرض نفسها بقوة تحت قبة مجلس النواب حيث ناقشت ل

لجنة الزراعة والري,الزراعة,الري,الأرز,زراعة الأرز

الأربعاء 8 أبريل 2026 - 12:54

ملف الأرز في "زراعة النواب".. توازن مفقود بين "ترشيد المياه" و"قوت الفلاح"

لجنة الزراعة والري
لجنة الزراعة والري

بين ضغوط ندرة المياه واحتياجات الفلاحين، عادت أزمة زراعة الأرز لتفرض نفسها بقوة تحت قبة مجلس النواب، حيث ناقشت لجنة الزراعة والري، برئاسة النائب السيد القصير، واحدة من أكثر القضايا حساسية في القطاع الزراعي.

وكشفت المناقشات عن فجوة واضحة بين السياسات المطبقة على الأرض وتطلعات المزارعين، وسط مطالبات برلمانية بإيجاد حلول عادلة تضمن استدامة الموارد المائية دون الإضرار بمصدر رزق ملايين الفلاحين

ازدواجية الغرامات على مزارعي الأرز

شدد النائب هشام الحصري على أن المناقشات تستهدف الوصول إلى حلول توافقية تدعم الفلاحين، مع الإشادة بجهود الدولة في تطوير القطاع الزراعي والتوسع في المشروعات القومية.

كشف الحصري عن أزمة ازدواجية الغرامات المفروضة على مزارعي الأرز، موضحًا تحرير محضرين عن المخالفة نفسها، أحدهما لزراعة أرز في أرض غير مصرح بها والآخر بتهمة “تبديد المياه”، مؤكدًا أن ذلك يخالف القانون، فيما تعهد الوزير بإنهاء هذه الازدواجية ومعالجة الحالات السابقة.

أعلن الحصري مقترحًا لتخفيض الغرامات من خلال تشكيل لجنة لدراسة قيمها الحالية ونسب تحصيلها، مع إعداد مذكرة لعرضها على رئيس مجلس الوزراء لتخفيضها بنسبة لا تقل عن 50% حال انخفاض نسب التحصيل، أسوة بما تم في عام 2020، مع تحديد مهلة زمنية للسداد.

وجّه الحصري الشكر للقيادة السياسية على دعمها لقطاع الزراعة، سواء من خلال التوسعات الأفقية والرأسية أو مشروعات الري وتبطين الترع ومحطات المعالجة، مؤكدًا أن هذه الجهود ساهمت في تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من المحاصيل.

قيود مشددة على زراعة الأرز

أوضح النائب أحمد العرجاوي، خلال الاجتماع، دعم النواب للتوجه العلمي في إدارة ملف المياه، مشيدًا بالدور الذي يقوم به هاني سويلم، وزير الموارد المائية والري، باعتباره أحد القيادات العلمية البارزة، مع التأكيد على أهمية الاستجابة لمطالب الفلاحين وعدم فرض قيود مشددة على زراعة الأرز، مشيرًا إلى أن الهدف هو خدمة الفلاح دون خلافات شخصية.

لفت العرجاوي إلى أن تطبيق المنهج العلمي يستلزم أيضًا تفعيل الدورة الزراعية، خاصة “الدورة الثلاثية”، إلى جانب إعادة إحياء دور الإرشاد الزراعي، مؤكدًا أن الأرز يُعد محصولًا استراتيجيًا لا غنى عنه ومصدرًا أساسيًا للغذاء.

طالب العرجاوي بضرورة تحديد المساحات المسموح بزراعتها بشكل واضح، خاصة في محافظات مثل البحيرة والدقهلية، بدلًا من إصدار قرارات مفاجئة، مشددًا على أهمية الحوار المسبق مع النواب والمزارعين قبل اتخاذ أي قرارات، ورافضًا إصدار قرارات دون تشاور.

ردّ الوزير هاني سويلم بالتأكيد على أن الأزمة تمس جميع الدوائر، إلا أن تعميم زراعة الأرز دون ضوابط سيؤدي إلى تفاقم أزمة المياه، موضحًا أن السماح لكل مزارع بزراعة الأرز بحرية غير مطبق عالميًا، وأن إدارة الموارد المائية تتطلب توزيعًا عادلًا يحقق الصالح العام، مع الإشارة إلى اتباع الدولة نهجًا متكاملًا لتنظيم زراعة المحاصيل الأكثر استهلاكًا للمياه.

التعامل مع مخالفات زراعة الأرز

حذّر النائب عمرو السعيد فهمي من التحديات الكبيرة التي تواجه القطاع الزراعي، منتقدًا سياسات تعاقب الفلاح بدلًا من دعمه.

أشار فهمي إلى أن بعض الترع في مركز المحلة الكبرى لم يتم تطهيرها منذ أكثر من 40 عامًا، ما أدى إلى تراجع كفاءة الري وعدم وصول المياه، فضلًا عن مخاطر تراكم نواتج التطهير على الطرق.

دعا فهمي إلى زيادة المساحات المخصصة لزراعة الأرز بالمركز، مؤكدًا أهميته كمحصول استراتيجي، مع ضرورة وضع تسعير عادل للمحاصيل يحمي الفلاح من الخسائر في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج.

نبّه فهمي إلى انتشار مبيدات منتهية الصلاحية أو مجهولة المصدر، وما تسببه من خسائر جسيمة، مطالبًا بتشديد الرقابة وتعويض المتضررين.

انتقد فهمي أسلوب التعامل مع مخالفات زراعة الأرز، خاصة ما يتعلق بتحرير المحاضر وملاحقة الفلاحين، والتي قد تصل إلى الحبس، مؤكدًا ضرورة تحقيق التوازن بين تطبيق القانون وتوفير الدعم اللازم.

اختتم فهمي تصريحاته بالتأكيد على أن الفلاح المصري يستحق الحماية والدعم، مع الدعوة لوضع خطة عاجلة بجدول زمني واضح لمعالجة الأزمات قبل تفاقمها.