تعليم بلا فهم.. ياسر الهضيبي يطالب بمراجعة نظام "العلوم المتكاملة" والتقييمات الأسبوعية بالمدارس
هدير حسن
تقدّم النائب ياسر الهضيبي، وكيل لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، منتقدًا ما وصفه بخلل واضح في إدارة المنظومة التعليمية، نتيجة تضخم المناهج الدراسية وعدم توافقها مع الوقت الفعلي للدراسة.
الضغط بسبب كثافة المناهج
وأشار الهضيبي إلى أن هذا التضخم حوّل العملية التعليمية إلى سباق محموم لإنهاء المقررات، حيث أصبح الحفظ والتلقين هما القاعدة، على حساب الفهم الحقيقي، بما يهدد جودة التعليم ويؤثر على مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب.
وأوضح أن شكاوى أولياء الأمور والمعلمين تتزايد بسبب الضغط الناتج عن كثافة المناهج وعدم ملاءمتها لعدد أيام الدراسة، الأمر الذي يدفع المعلمين إلى الإسراع في الشرح دون منح الطلاب الوقت الكافي لاستيعاب المحتوى بشكل عميق.
وتطرق الهضيبي إلى صعوبة تطبيق نظام “العلوم المتكاملة” في الصف الأول الثانوي، في ظل عدم كفاية تأهيل المعلمين للتعامل مع أكثر من تخصص، ما أدى إلى حالة من التشتت بدلًا من تحقيق التكامل المعرفي. كما لفت إلى وجود مشكلات في جودة ترجمة بعض المناهج بمدارس اللغات، وهو ما ينعكس سلبًا على فهم الطلاب للمفاهيم العلمية، إلى جانب فجوة واضحة بين المناهج ومتطلبات سوق العمل والتطور التكنولوجي.
وانتقد كذلك التوسع في التقييمات الأسبوعية والشهرية، معتبرًا أنها تحولت من وسيلة لقياس الفهم إلى هدف بحد ذاته، ما يدفع الطلاب للتركيز على شكل الامتحان بدلًا من مضمونه، فضلًا عن الأعباء التي تفرضها المهام الأدائية، خاصة في المرحلة الابتدائية، على الأسر.
تراجع مستوى الفهم والاستيعاب
وأكد النائب أن هذه العوامل مجتمعة أدت إلى تراجع مستوى الفهم والاستيعاب لدى الطلاب، وزيادة الاعتماد على الدروس الخصوصية، فضلًا عن إرهاق الطلاب والمعلمين، بما يهدد مخرجات العملية التعليمية بشكل عام.
وفي ختام طلب الإحاطة، طالب الهضيبي الحكومة بإعادة هيكلة المناهج لتحقيق توازن بين الكم والكيف، وربط المحتوى الدراسي بالوقت الفعلي للتدريس، إلى جانب تطوير منظومة التقييم للتركيز على الفهم والتحليل، وتحسين جودة إعداد وترجمة المناهج، ومراجعة آليات تنفيذ المهام الأدائية لتخفيف العبء عن الأسر.







