أكد اللواء الدكتور رضا فرحات نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتنا

المشروعات الصغيرة,الناتج المحلي,فرص عمل,اقتصاد,مكافحة البطالة

الجمعة 17 أبريل 2026 - 12:19

رضا فرحات: المشروعات الصغيرة تساهم بـ 43% من الناتج المحلي وتستوعب أغلب العمالة |خاص

رضا فرحات
رضا فرحات

أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة ومتناهية الصغر تمثل الركيزة الأساسية لأي اقتصاد وطني قوي ومرن، لا سيما في الدول النامية مثل مصر، مشيرًا إلى أن هذا القطاع يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، ويستوعب النسبة الأكبر من القوى العاملة، فضلًا عن دوره الحيوي في خلق فرص عمل جديدة، ومكافحة البطالة، ودعم مسارات التنمية الشاملة التي تستهدفها الدولة.

تحقيق النمو الاقتصادي

وأوضح فرحات في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن المشروعات الصغيرة والمتوسطة تشكل أكثر من 90% من إجمالي المنشآت الاقتصادية على مستوى العالم، وتوفر ما بين 50% إلى 70% من فرص العمل، كما تلعب دورًا مهمًا في دعم الابتكار وتعزيز قدرة الاقتصادات على التكيف مع الأزمات. وأضاف أنه في مصر تمثل هذه المشروعات نحو 43% من الناتج المحلي الإجمالي، وتستوعب ما يقرب من ثلاثة أرباع القوى العاملة، وهو ما يجعلها أداة استراتيجية لتحقيق النمو الاقتصادي وتنويع مصادره بعيدًا عن القطاعات التقليدية الكبرى.

وأشاد بالجهود الحكومية المبذولة لدعم هذا القطاع، مؤكدًا أن جهاز تنمية المشروعات المتوسطة والصغيرة ومتناهية الصغر يضخ تمويلات سنوية تصل إلى عشرات المليارات من الجنيهات، إلى جانب صدور قانون 152 لسنة 2020 الذي ساهم في تبسيط إجراءات الترخيص، وتقديم حوافز ضريبية وتسهيلات مالية للمستثمرين. كما أشار إلى أهمية المبادرات المختلفة، مثل منصة “حافز” وشراكات البنوك والجمعيات الأهلية، والتي كان لها دور واضح في توفير التمويل وخلق فرص عمل، خاصة للشباب والمرأة.

وأكد فرحات أن فرص نجاح المشروعات الصغيرة والمتوسطة في مصر كبيرة، خاصة في عدد من القطاعات الواعدة، من بينها الصناعات الغذائية، والخدمات الرقمية، وإعادة التدوير، والطاقة المتجددة، والتصنيع الخفيف، لافتًا إلى أن قوة الطلب المحلي وتوافر فرص التصدير يعززان من جدوى هذه المشروعات. لكنه شدد في الوقت نفسه على أن نجاحها يتطلب إعداد دراسات جدوى دقيقة، وتخطيطًا علميًا، إلى جانب إدارة كفؤة وتسويق رقمي فعال، محذرًا من أن نسبة من هذه المشروعات قد تتعثر نتيجة ضعف الخبرة أو سوء الإدارة.

التمويل بسبب نقص الضمانات

وفيما يتعلق بالتحديات، أوضح أن هذا القطاع يواجه عددًا من العقبات، أبرزها صعوبة الحصول على التمويل بسبب نقص الضمانات، واستمرار بعض الإجراءات البيروقراطية رغم التحسن، بالإضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والطاقة، وضعف المهارات الإدارية والتسويقية لدى بعض رواد الأعمال. كما أشار إلى أن جزءًا من الشباب يواجه صعوبة في التعامل مع القروض نتيجة محدودية الثقافة المالية والخبرة العملية.

وطرح فرحات عددًا من المقترحات لدعم هذا القطاع، من بينها ضرورة توفير برامج تدريب إلزامية ومكثفة قبل منح القروض، تشمل مجالات الإدارة المالية، ودراسة السوق، والتسويق الرقمي، إلى جانب تقديم تمويل تدريجي ميسر يتضمن فترات سماح مناسبة، مع توفير دعم فني مستمر للمشروعات. كما شدد على أهمية تعزيز الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص والأحزاب السياسية لتقديم برامج متكاملة لبناء قدرات الشباب، مع التركيز على التحول الرقمي والاقتصاد الأخضر لرفع كفاءة المشروعات وزيادة قدرتها التنافسية.

واختتم بالتأكيد على أن دعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة لا يقتصر على كونه سياسة اقتصادية، بل يمثل استثمارًا استراتيجيًا في مستقبل الشباب المصري، وفي بناء اقتصاد وطني قوي ومستدام، مشددًا على أن هذا القطاع سيظل أحد أهم محركات النمو وتحقيق الاستقرار الاقتصادي خلال الفترة المقبلة.