يتصاعد الجدل تحت قبة البرلمان حول مصير قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021 الذي كان يفترض أن يفتح الباب

حملة الماجستير والدكتوراه,الماجستير,الدكتوراه,الماجستير والدكتوراه,العقول العلمية

الأحد 19 أبريل 2026 - 00:32

"دكتوراه في الانتظار".. عندما يتحول حملة الماجستير والدكتوراه إلى "موظفي أرشيف"

حملة الماجستير والدكتوراه
حملة الماجستير والدكتوراه

يتصاعد الجدل تحت قبة البرلمان حول مصير قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021، الذي كان يفترض أن يفتح الباب أمام استثمار العقول العلمية داخل مؤسسات الدولة، وبالأخص حملة الماجستير والدكتوراه، لكنه حتى الآن لم يتحول إلى واقع ملموس لتبقى الكفاءات معلقة بين الانتظار والإحباط، في الخلفية تتراكم الأسئلة: أين نتائج اللجنة الوزارية؟ ولماذا لم تُفعل التوصيات؟ وهل تتحول الوعود إلى خطوات تنفيذية، أم يظل الملف حبيس الأدراج بينما تتسرب العقول إلى الخارج أو تذبل في وظائف لا تشبهها؟

 

حالة من عدم اليقين

أكدت النائبة سارة النحاس، عضو لجنة الصحة بمجلس النواب، أن ملف حملة الماجستير والدكتوراه وأوائل الخريجين لم يعد يحتمل التأجيل، مشيرة إلى أن حسم هذا الملف أصبح ضرورة ملحة للاستفادة من العقول والكفاءات العلمية داخل الدولة.

 

وقالت النحاس، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان”، إن تأخر إعلان نتائج اللجنة الوزارية المعنية بهذا الملف تسبب في حالة من عدم اليقين لدى آلاف الخريجين، وأدى إلى إهدار طاقات علمية كان يمكن توظيفها بشكل أفضل داخل مؤسسات الدولة والجامعات والمراكز البحثية.

 

وأضافت أن الحل لا يقتصر على التعيين الحكومي فقط، بل يجب أن يمتد إلى فتح مسارات أوسع للاستفادة من هذه الكوادر داخل القطاع الخاص، وربط التخصصات باحتياجات سوق العمل، بما يحقق الاستفادة الفعلية من التأهيل العلمي العالي.

 

وأشارت إلى تأييدها فكرة المسابقة المركزية للتوظيف، بشرط أن تتم وفق معايير شفافة وواضحة، وتحت إشراف رقابي صارم، مع الاعتماد على نظم إلكترونية تقلل التدخل البشري وتضمن تكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.

 

اهدار للموارد البشرية 

أكد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أن تأخر إعلان نتائج اللجنة الوزارية المعنية بملف حملة الماجستير والدكتوراه يترك آثارًا سلبية واضحة على آلاف الشباب، الذين يظلون في حالة انتظار دون وضوح أو شفافية بشأن مستقبلهم الوظيفي، مشيرًا إلى أن هذا الوضع يخلق حالة من الإحباط ويهدر طاقات علمية مؤهلة تحتاجها الدولة.

 

وأوضح البياضي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أنه لا يؤيد فكرة التعيين المطلق، بل يرى أن التوظيف يجب أن يكون وفقًا لاحتياجات فعلية ومدروسة، لكنه شدد في الوقت نفسه على أن الدولة تمتلك بالفعل أعدادًا كبيرة من الكفاءات العلمية غير المستغلة، وهو ما يمثل إهدارًا حقيقيًا للموارد البشرية.

 

وأشار إلى أن المشكلة لا تقتصر على التأخير فقط، بل تمتد إلى غياب الشفافية ووجود شبهات مجاملة في بعض التعيينات، مؤكدًا أن الحل يبدأ بإعلان واضح وصريح لنتائج اللجنة، مع تفعيل رقابة برلمانية جادة لضمان النزاهة.  

 

وأعرب عن دعمه لفكرة إجراء مسابقة مركزية لتعيين هذه الفئة، بشرط أن تُدار وفق معايير واضحة ومعلنة، وتخضع لرقابة مستقلة تضمن تحقيق العدالة وتكافؤ الفرص بين جميع المتقدمين.

 

تأخر التنفيذ وأثره على الكفاءات العلمية

وتقدمت النائبة نشوى الشريف طلب إحاطة حول أزمة عدم تنفيذ قرار الاستفادة من حملة الماجستير والدكتوراه، مؤكدة أن إهمال هذه الكفاءات يشكل خطرًا أكبر من إهدار المال العام، لما يترتب عليه من فقدان مباشر لرأس المال البشري والعلمي في الدولة.

 

وأوضحت أن القرار رقم 1974 لسنة 2021 صدر منذ أكثر من ثلاث سنوات، إلا أنه لم يتم الإعلان عن تفعيل اللجنة الوزارية العليا المنصوص عليها، كما لم تُكشف نتائج أعمالها أو تتخذ خطوات تنفيذية واضحة تحقق أهداف القرار، ما أدى إلى استمرار معاناة شريحة واسعة من حملة الماجستير والدكتوراه، في ظل غياب مسار مؤسسي لاستثمار قدراتهم داخل مؤسسات الدولة.

 

وأضافت النائبة أن هذه الفئة العلمية تمثل طاقة بحثية وقدرات حقيقية يمكن أن تساهم في تطوير الأداء الحكومي، رفع كفاءة الخدمات العامة، ودعم خطط التنمية المستدامة ورؤية مصر 2030، إلا أن تعطّل تنفيذ القرار حال دون الاستفادة من هذا الرصيد الوطني الحيوي.

 

تصاعدت المطالب البرلمانية الخاصة بملف حملة الماجستير والدكتوراه، في ظل غياب أي خطوات تنفيذية ملموسة لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021، الذي نص على تشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة أوضاع حملة الدرجات العلمية العليا واستثمار قدراتهم داخل مؤسسات الدولة والجهاز الإداري، هذا الملف أصبح محور اهتمام النواب بسبب التأخر الطويل في تفعيل القرار وغياب نتائج ملموسة على أرض الواقع.

 

مطالب برلمانية لتوضيح مصير القرار

وتقدّم النائب حسين غيته بطلب إحاطة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي ووزير التخطيط ووزير المالية، بشأن توضيح غياب المردود التنفيذي لقرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1974 لسنة 2021. وأوضح غيته أن القرار يتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه الذين يمارسون أعمالًا لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، وبحث آليات الاستفادة منهم داخل مؤسسات الدولة والجهاز الإداري.

 

وأشار غيته إلى أن هذا القرار يمثل توجهًا استراتيجيًا لإعادة هيكلة سياسات إدارة الكفاءات البشرية، بما يواكب متطلبات التطوير المؤسسي والتحول إلى جهاز إداري أكثر كفاءة يعتمد على التحليل العلمي والمعرفة المتخصصة. وأضاف أن مرور خمس سنوات على صدور القرار دون ظهور أي مردود تنفيذي، سواء إعلان تشكيل اللجنة أو عرض نتائج أعمالها أو دمج مخرجاتها ضمن سياسات التوظيف والتطوير المؤسسي، يثير تساؤلات حول فعالية آليات المتابعة ومدى التزام الحكومة بتنفيذ قراراتها الاستراتيجية.

 

وشدد غيته على أن أهمية هذا التساؤل تتزايد في ظل استمرار الاعتماد في كثير من مؤسسات الدولة على أنماط تقليدية في الإدارة واتخاذ القرار، رغم الحاجة الملحّة إلى كوادر تمتلك أدوات البحث والتحليل والتخطيط، وهي أدوات يُفترض توافرها لدى حملة الدرجات العلمية العليا.

 

تسويف غير مقبول

وتقدم النائب إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، بشأن عدم موافاة المجلس بنتائج أعمال اللجنة الوزارية العليا المشكلة بقراري رئيس مجلس الوزراء رقمي (1974) و(3021) لسنة 2021، والمعنية بدراسة سبل الاستفادة من الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه في مؤسسات الدولة والجامعات الحكومية والجديدة.

 

وانتقد منصور استمرار تأخر إعلان نتائج أعمال اللجنة لمدة تصل إلى خمس سنوات، مؤكدًا أن هناك آلافًا من حملة الماجستير والدكتوراه يعملون حاليًا في وظائف إدارية لا تتناسب مع مؤهلاتهم العلمية، في الوقت الذي تعاني فيه الجامعات وقطاعات الدولة المختلفة من عجز واضح في هذه التخصصات.

 

وأوضح وكيل لجنة القوى العاملة أن هذا الملف تم طرحه ومناقشته أكثر من مرة تحت قبة البرلمان، مشيرًا إلى أن المسؤولين سبق أن تعهدوا بإرسال نتائج أعمال اللجنة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، واصفًا ذلك بأنه تسويف غير مقبول في ملف يمس أحد أهم أصول الدولة وهو رأس المال البشري.

 

وأضاف أن الدولة والأسر تكبدت ملايين الجنيهات لتأهيل هذه الكوادر علميًا، مؤكدًا أنه من غير المقبول أن تظل هذه الطاقات معطلة في وظائف روتينية، بينما تحتاج المؤسسات الأكاديمية بشدة إلى هذه الكفاءات.

 

واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن هناك مطالبات من المجلس الأعلى للجامعات بسرعة الانتهاء من هذا الملف، مشددًا على ضرورة التحرك العاجل لوقف ما وصفه بـ"إهدار العقول المصرية"، مؤكدًا أن مصر في حاجة إلى كل صاحب علم في موقعه الصحيح لدعم منظومة التعليم ودفع عجلة الإنتاج، وأنه سيواصل متابعة هذا الملف حتى يتم إنصاف حملة الماجستير والدكتوراه.

 

مصير الحصر الشامل

وتقدم النائب ياسر منصور قدح، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجه إلى كل من الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والدكتور عبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، والمهندس حاتم نبيل، رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وذلك بشأن استمرار تجاهل تعيين أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه في الجامعات والمراكز البحثية والجهاز الإداري للدولة.

 

وأكد النائب ياسر قدح في طلبه الذي كان قد تقدم به رسميا للمجلس الموقر، أن مصر تعاني منذ أكثر من عشر سنوات من فجوة كبيرة في الاستفادة من "صفوة" عقولها الشابة، مشيراً إلى أن هؤلاء الشباب يمثلون ثروة قومية استثمرت فيها الدولة مليارات الجنيهات لتعليمهم وتدريبهم، وأضاف، أنه من المؤسف أن نرى هذه الكفاءات في مهب البطالة أو في مهن لا تليق بمؤهلاتهم، مما يغذي ظاهرة "هجرة العقول" للخارج ويحبط الطلاب الحاليين عن التفوق الدراسي.

 

وتساءل النائب ياسر قدح عن مصير الحصر الشامل الذي قام به الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة لهذه الفئات، وعن المعوقات الحقيقية التي تمنع صدور قرار واضح باستيعابهم، خاصة في ظل وجود احتياجات فعلية في العديد من القطاعات الحكومية والمراكز البحثية التي تعاني نقصاً في الكوادر المؤهلة.

 

مسابقة مركزية للتعيين

وتقدم النائب محمد نصر الأسيوطي، عضو مجلس النواب، باقتراح برغبة إلى الحكومة، بشأن تنظيم مسابقة مركزية للتعيين في الجهاز الإداري للدولة، تستهدف الاستفادة من الكفاءات العلمية من حملة درجتي الماجستير والدكتوراه.

 

وأوضح النائب، في بيان له اليوم، أن الاقتراح يأتي في ضوء ما تم تداوله مؤخرًا بشأن قيام الجهات المعنية بحصر أوائل الخريجين وحملة الماجستير والدكتوراه خلال السنوات العشر الأخيرة، تمهيدًا لدراسة إمكانية الاستفادة منهم، مؤكدًا أن هذه الخطوة تعكس اهتمام الدولة بتعظيم الاستفادة من الطاقات البشرية المؤهلة علميًا.

 

وأشار "الأسيوطي" إلى أن اقتراحه يتضمن البدء بحصر دقيق وشامل للاحتياجات الوظيفية داخل الجهاز الإداري للدولة، خاصة في قطاعات المحليات والجهات الخدمية، على أن يتم بناءً عليه الإعلان عن مسابقة رسمية شفافة، تكون الأولوية فيها لحملة الماجستير والدكتوراه من غير المعينين وغير العاملين بأي جهة حكومية.

 

وأضاف أن الاقتراح راعى أيضًا أوضاع الحاصلين على الماجستير والدكتوراه العاملين بالفعل في وظائف إدارية داخل الجامعات، حيث دعا إلى دراسة إمكانية الاستفادة منهم داخل المنظومة الأكاديمية، من خلال إتاحة فرص للانضمام إلى هيئات التدريس بالجامعات الأهلية، حال توافر الاحتياجات والتخصصات المطلوبة.

 

أسباب عدم تنفيذ هذا القرار

وتقدّم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، موجّهًا إلى كلٍ من رئيس مجلس الوزراء، ووزير التعليم العالي والبحث العلمي، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، ووزير المالية، بشأن عدم تنفيذ القرار رقم (1974) لسنة 2021 الصادر عن رئيس مجلس الوزراء، والمتعلق بتشكيل لجنة وزارية عليا لدراسة أوضاع الحاصلين على درجتي الماجستير والدكتوراه، تمهيدًا للاستفادة منهم داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة.

 

وأوضح النائب، في طلبه، أنه في ضوء ما نص عليه القرار المشار إليه، والذي تضمن تشكيل لجنة وزارية عليا تختص بدراسة أوضاع حملة الماجستير والدكتوراه، وبحث آليات دمجهم والاستفادة من قدراتهم العلمية داخل مؤسسات الدولة، يثار تساؤل جوهري حول أسباب عدم تنفيذ هذا القرار حتى الآن، رغم مرور ما يقرب من خمس سنوات على صدوره، دون الإعلان عن أي نتائج تتعلق بأعمال اللجنة أو ما انتهت إليه من توصيات.

 

وطالب الجزار الحكومة بعدد من الإجراءات، في مقدمتها: توضيح الأسباب الحقيقية وراء عدم تنفيذ القرار رقم (1974) لسنة 2021 حتى الآن، وبيان ما إذا كانت اللجنة الوزارية المنصوص عليها قد تم تشكيلها بالفعل من عدمه، مع الكشف عن نتائج أعمالها إن وجدت، وأسباب عدم إعلانها للرأي العام.

 

كما دعا إلى تحديد جدول زمني واضح وملزم لتنفيذ توصيات اللجنة، وضمان دمج حملة الماجستير والدكتوراه داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسساتها المختلفة وفق معايير شفافة وعادلة، إلى جانب إدراج هذا الملف ضمن أولويات الإصلاح الإداري، وربطه بخطط تطوير الأداء الحكومي وبناء القدرات المؤسسية.