في أجواء نقاشية امتدت لساعات كشف الحوار المجتمعي الذي نظمه حزب العدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية عن ملامح

النفقة,الأحوال الشخصية,الحضانة,الاسرة,الأصطحاب

الإثنين 20 أبريل 2026 - 02:59

9 سنوات حضانة وقاضٍ يحسم المصير.. ماذا دار في حوار “العدل” حول قانون الأحوال الشخصية؟

جانب من النقاش المجتمعي لحزب العدل
جانب من النقاش المجتمعي لحزب العدل

في أجواء نقاشية امتدت لساعات، كشف الحوار المجتمعي الذي نظمه حزب العدل حول مشروع قانون الأحوال الشخصية عن ملامح رؤية تشريعية جديدة تحاول إعادة ترتيب المشهد الأسري على قاعدة “التوازن” بدلًا من “الشد والجذب”.

 

خفض سن الحضانة

في هذا السياق، استعرضت النائبة فاطمة عادل، عضو مجلس النواب عن حزب العدل، ملامح المشروع، مؤكدة أن الهدف الرئيسي هو تقليل النزاعات وتسريع إجراءات التقاضي، من خلال تفعيل مكاتب التسوية كمرحلة إلزامية قبل اللجوء للقضاء، إلى جانب تطبيق نظام “وحدة الملف” الذي يضمن جمع كافة المنازعات الأسرية في ملف قضائي واحد، بما يمنع تضارب الأحكام ويوفر الوقت والجهد.

 

وتضمن الطرح وضع مدد زمنية محددة للفصل في قضايا الأحوال الشخصية، في محاولة لإنهاء معاناة التقاضي الطويل، التي تتحول في كثير من الأحيان إلى عبء نفسي ومادي على أطراف النزاع، خاصة الأطفال.

 

ومن أبرز النقاط التي أثارت نقاشًا واسعًا خلال الحوار، مقترح خفض سن الحضانة إلى 9 سنوات، مع منح القاضي سلطة تقديرية لتجاوز هذا السن وفقًا لمعيار “المصلحة الفضلى للطفل”. هذا الطرح اعتبره المشاركون محاولة لإضفاء قدر من المرونة على النص القانوني، بما يسمح بالتعامل مع كل حالة وفق ظروفها الخاصة، بدلًا من تطبيق قاعدة جامدة قد لا تحقق العدالة في جميع الحالات.

 

وفيما يتعلق بترتيب الحضانة، أوضح ممثلو الحزب أن المشروع يُبقي الأم في المرتبة الأولى، يليها الأب مباشرة، وهو ما اعتبروه توازنًا بين الحفاظ على استقرار الطفل النفسي وضمان دور الأب في الرعاية والتنشئة.

الأصطحاب بدلاً من الاستضافة

الحوار تطرق كذلك إلى تنظيم مسألة “الاصطحاب”، حيث يقترح المشروع وضع ضوابط واضحة سواء تم الاتفاق عليه وديًا من خلال مكاتب التسوية، أو بحكم قضائي، مع تحديد مدة الاصطحاب وآليات تنفيذه. ويُسند تنفيذ الأحكام إلى مكاتب تسليم الصغير بالتعاون مع شرطة الأسرة، لضمان الالتزام ومنع الاحتكاكات بين الأطراف.

 

وفي هذا الإطار، شدد المشاركون على ضرورة وجود أدوات ردع فعالة، وهو ما ترجمه المشروع من خلال إقرار عقوبات على الممتنع عن تنفيذ حكم الاصطحاب، تصل إلى الحبس لمدة لا تقل عن 3 أشهر وغرامة مالية قد تصل إلى 20 ألف جنيه، مع منح الطرف الحاضن الحق في اللجوء إلى القضاء لإسقاط حق الاصطحاب في حال تكرار المخالفة.

 

صندوق دعم الأسرة

ولم يقتصر النقاش على الجوانب الإجرائية، بل امتد إلى البعد الاجتماعي والاقتصادي، حيث كشف الحوار عن توجه لإنشاء “صندوق دعم ورعاية الأسرة”، كآلية لحماية الفئات الأكثر هشاشة، وعلى رأسها الزوجة أو المطلقة وأبناؤها في حال تعثر الزوج أو عدم قدرته على الوفاء بالتزاماته المالية.

الصندوق، وفقًا لما طُرح، لن يقتصر دوره على تقديم دعم مالي مؤقت، بل يمتد ليشمل توفير مظلة أمان اجتماعي للمطلقة غير القادرة، وضمان حد أدنى من الاستقرار المعيشي لها ولأبنائها، بما يقلل من تداعيات الطلاق الاقتصادية.

ومن بين المقترحات التي لاقت تفاعلًا لافتًا، ما يتعلق بحق السكن، حيث ناقش المشاركون طرحًا يُلزم الزوج بتوفير مسكن مستقل للمطلقة مدى الحياة في حال انتهاء علاقة زوجية استمرت لأكثر من 20 عامًا، شريطة قدرته المالية. وفي حال تعذر ذلك، يتولى صندوق دعم ورعاية الأسرة توفير هذا المسكن.

 

هذا المقترح، بحسب المناقشات، يأتي في إطار الاعتراف بما قدمته الزوجة خلال سنوات طويلة من الحياة المشتركة، ومحاولة حمايتها من الوقوع في دائرة الاحتياج بعد الطلاق، خاصة في ظل صعوبة بدء حياة جديدة بعد هذه المدة.

 

مصلحة الطفل اولوية 

وأكدت المناقشات أن هذه البنود لا تُطرح بشكل منفصل، بل تأتي ضمن تصور متكامل يسعى إلى إعادة صياغة قانون الأحوال الشخصية بما يعكس تغيرات المجتمع، ويضع مصلحة الطفل كأولوية قصوى، مع تحقيق توازن حقيقي بين حقوق والتزامات كل طرف.

 

وفي ختام الحوار، شدد المشاركون على أهمية استمرار النقاش المجتمعي حول مشروع القانون، لضمان خروجه بشكل يعبر عن مختلف الأطراف، ويحقق الهدف الأساسي منه: أسرة أقل صراعًا… وأكثر استقرارًا.