نيفين فارس: حرمان الممتنع عن النفقة من الخدمات وسيلة ضغط قانونية وليس عقوبة | خاص
محمد أبوعقيل
علقت النائبة نيفين فارس، عضو مجلس الشيوخ،على إجراءات حرمان الزوج الممتنع عن سداد النفقة من بعض الخدمات الحكومية، مؤكدة أن هذه الإجراءات لا تُعد عقوبة، وإنما تمثل وسيلة ضغط قانونية مشروعة لضمان تنفيذ أحكام واجبة النفاذ.
وأوضحت فارس في تصريحات لـ”البرلمان” أن الدولة من خلال هذه الإجراءات لا تستهدف الانتقام من الزوج الممتنع، وإنما تعمل على حماية حق ثابت يتمثل في حق الطفل أو الزوجة في حياة كريمة.
تحذير من التحول من الامتناع إلى العجز
وحذرت فارس من التوسع غير المنضبط في الإجراءات الرادعة للممتنعين عن النفقة، بحيث تتحول إلى إجراءات روتينية دون دراسة دقيقة للقدرة الفعلية على السداد، مشيرة إلى أن ذلك قد ينقل الحالة من “امتناع” إلى “عجز”، بما يخلق مشكلة جديدة بدلًا من حلها.
وقالت إن حرمان الممتنع من النفقة من الخدمات أو من العمل قد يبدو إجراءً ردعيًا، لكنه في الواقع قد يؤدي إلى نتيجة عكسية، موضحة: “كيف نطالب بالنفقة إذا تم سحب أدوات الكسب؟ الوظيفة وسيلة للوفاء بالالتزامات وليست امتيازًا”، مؤكدة رفضها استخدام الفصل من العمل كعقوبة.
أزمة التنفيذ لا في الأحكام القضائية
وشددت على أن المشكلة الأساسية في مصر لا تكمن في صدور أحكام النفقة، وإنما في ضعف آليات التنفيذ، لافتة إلى أن الحل يتطلب بناء منظومة متكاملة لضمان وصول الحقوق إلى مستحقيها.
وأشارت إلى ضرورة ربط النفقة مباشرة بالدخل سواء في القطاع الحكومي أو الخاص، وإنشاء قاعدة بيانات مالية موحدة تربط بين الضرائب والبنوك والتأمينات، بما يحد من إخفاء الدخل الحقيقي.
مقترحات لتسريع تنفيذ أحكام النفقة
وأضافت أن تفعيل دور بنك ناصر الاجتماعي كضامن مؤقت لصرف النفقة فورًا، ثم استردادها لاحقًا من الزوج عبر آليات الدولة، يمثل أحد الحلول المهمة.
كما دعت إلى إنشاء محاكم أو دوائر تنفيذ متخصصة لتسريع إجراءات تنفيذ الأحكام، مع ضرورة التفرقة بين الممتنع المتعمد والمتعثر، مؤكدة أن العدالة لا تتحقق بمعاملة الحالتين بالمنطق ذاته.
معالجة التحايل وتحديث منظومة النفقة
وأكدت النائبة أن منع التحايل في تحديد قيمة النفقة يمثل التحدي الأكبر، مشيرة إلى أن ذلك لا يرتبط بسوء النية فقط، وإنما بسهولة إخفاء الدخل الحقيقي.
ودعت إلى حلول تشريعية وتقنية متكاملة، تشمل تحديد حد أدنى معيشي للطفل لا تقل عنه النفقة بغض النظر عن دخل الأب، مع إعادة تقييم النفقة دوريًا وفق المتغيرات الاقتصادية.
وقالت إن القانون يجب أن يحقق توازنًا بين حماية المستحقين وعدم الإضرار بالقادرين على السداد، موضحة أن النفقة ليست مجرد التزام مالي، بل اختبار حقيقي لمفهوم المسؤولية داخل المجتمع.







