النائب أحمد علاء يتقدم بطلب المناقشة العامة بشأن سياسة الحكومة بشأن تسعير الكربون
أسامة أبوالدهب
تقدّم النائب أحمد علاء فايد، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب مناقشة عامة إلى المستشار هشام بدوي، رئيس مجلس النواب، بشأن سياسة تسعير الكربون في مصر، في ضوء ما تشهده الساحة الدولية من توسع متزايد في تطبيق آليات تسعير الانبعاثات الكربونية باعتبارها إحدى الأدوات الرئيسية لتحقيق أهداف المناخ والحد من آثار التغير المناخي.
سياسة تسعير الكربون
وأوضح النائب أن العديد من الدول والتكتلات الاقتصادية الكبرى باتت تعتمد بصورة متسارعة على أدوات تسعير الكربون، سواء عبر فرض ضريبة مباشرة على الانبعاثات الكربونية أو من خلال تطبيق أنظمة تداول حصص انبعاثات الغازات الدفيئة، المعروفة بنظام “الحصص والتداول”، وذلك بهدف دفع القطاعات الاقتصادية المختلفة إلى خفض الانبعاثات والتحول نحو أنماط إنتاج أكثر استدامة. وأضاف أن التطورات الأخيرة، وعلى رأسها تطبيق الاتحاد الأوروبي لآلية تعديل حدود الكربون، إلى جانب تزايد الضغوط الدولية على الاقتصادات الناشئة للانضمام إلى منظومات التسعير الكربوني، تجعل من الضروري أن تمتلك مصر سياسة وطنية واضحة ومعلنة في هذا المجال.
التداعيات الاقتصادية والتجارية السلبية
وأشار إلى أن غياب سياسة مصرية واضحة لتسعير الكربون، أو استمرار تأخر الإعلان عنها، قد يترتب عليه عدد من التداعيات الاقتصادية والتجارية السلبية، من بينها فقدان القدرة على المطالبة بإعفاءات أو خصومات متعلقة بالرسوم الكربونية المفروضة على الصادرات المصرية في الأسواق التي تطبق نظمًا مماثلة، فضلًا عن احتمال تراجع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية مقارنة بمنتجات دول أخرى تمتلك بالفعل أنظمة معترفًا بها دوليًا لتسعير الكربون.
كما أكد أن غياب منظومة وطنية متكاملة للتسعير الكربوني قد يحد من قدرة مصر على الاستفادة من التمويل المناخي الدولي، سواء في صورة منح أو برامج دعم أو آليات تمويل مرتبطة بتحقيق نسب محددة من خفض الانبعاثات، وهو ما قد يؤثر على فرص الدولة في جذب الاستثمارات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر والتحول منخفض الكربون.
وفي هذا الإطار، طالب النائب الحكومة بتوضيح عدد من المحاور الأساسية، في مقدمتها الإعلان عن الإطار الوطني الذي تعتزم الدولة تطبيقه لتسعير الكربون، مع تحديد ما إذا كانت الحكومة تتجه إلى تطبيق ضريبة كربون مباشرة، أو نظام لتداول حصص الانبعاثات، أو المزج بين الآليتين معًا. كما طالب بتحديد القطاعات الاقتصادية المستهدفة بالتطبيق، والإفصاح عن الجدول الزمني المقترح لتنفيذ هذه السياسات.
وشدد كذلك على أهمية توضيح الآليات التي ستتبناها الحكومة لحماية الصناعة الوطنية والمستهلكين خلال المرحلة الانتقالية، بما يضمن عدم تحميل القطاعات الإنتاجية أو المواطنين أعباء اقتصادية مفاجئة قد تؤثر على معدلات النمو أو مستويات المعيشة.
وطالب أيضًا ببيان كيفية توظيف الإيرادات والعائدات المتوقعة من تطبيق سياسات تسعير الكربون، بحيث يتم توجيهها لدعم جهود التحول نحو اقتصاد منخفض الانبعاثات، وتمويل مشروعات الطاقة النظيفة، وتحسين كفاءة استخدام الطاقة، وتعزيز قدرة القطاعات الاقتصادية المختلفة على التكيف مع متطلبات التحول الأخضر.
وأكد النائب في ختام طلبه أن المرحلة الحالية تستدعي من الحكومة وضع سياسة وطنية شاملة وواضحة لتسعير الكربون، تستند إلى رؤية اقتصادية وتنموية متكاملة، بما يضمن الحفاظ على تنافسية الصناعة المصرية، وتعزيز قدرة الاقتصاد الوطني على الاندماج الفاعل في منظومة التمويل المناخي الدولية، فضلًا عن دعم التزامات مصر المناخية في إطار اتفاقية باريس والمساهمات الوطنية المحددة الخاصة بخفض الانبعاثات وتحقيق التنمية المستدامة.







