حزب العدل يرفض زيادة أسعار المحروقات: تحميل المواطن تكلفة اختلالات سياسات الطاقة
هدير سالم
أعلن حزب العدل رفضه القاطع لقرار الحكومة رفع أسعار البنزين والسولار بنحو ثلاثة جنيهات دفعة واحدة، مؤكدًا أن هذه الزيادة جاءت في توقيت تشهد فيه أسواق النفط العالمية تقلبات حادة وغير مستقرة نتيجة التطورات الجيوسياسية في المنطقة.
المواطن الحلقة الأضعف
وأوضح الحزب في بيان له أن الدولة تواجه بالفعل ضغوطًا اقتصادية وتحديات متعلقة بارتفاع أسعار الطاقة عالميًا، إلا أن التعامل مع هذه الصدمات لا ينبغي أن يكون عبر تحميل المواطن التكلفة المباشرة في كل مرة، دون مراجعة الأسباب الحقيقية للأزمة أو معالجة الاختلالات القائمة في إدارة ملف الطاقة.
وأشار البيان إلى أن قرار رفع أسعار الوقود بهذا الشكل يعكس غياب تقدير كافٍ لحجم الأثر الاجتماعي والاقتصادي الذي يترتب عليه، لافتًا إلى أن المواطن أصبح الحلقة الأضعف التي تتحمل تبعات السياسات الاقتصادية في ظل موجات التضخم وارتفاع الأسعار.
وأضاف حزب العدل أنه سبق أن حذر منذ ما يقرب من عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وزيادة انكشاف الاقتصاد المصري أمام تقلبات أسواق الطاقة العالمية، مؤكدًا أن استمرار هذا المسار كان سيقود حتمًا إلى وضع تصبح فيه الدولة أكثر عرضة لتأثيرات تلك التقلبات.
مفارقة في توزيع أعباء الأزمة
ولفت الحزب إلى وجود مفارقة واضحة في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد، موضحًا أنه في الوقت الذي يتم فيه رفع أسعار الوقود على المواطنين، تحقق بعض القطاعات الصناعية كثيفة استخدام الغاز أرباحًا كبيرة وفق الأسعار العالمية، خاصة مع ارتفاع أسعار منتجاتها بنحو 40% لمواكبة الأسعار الدولية، بينما تظل تكلفة الغاز في هيكل تكلفتها شبه ثابتة.
وأكد البيان أن هذه المعادلة تعني عمليًا أن الدولة ترفع أسعار الطاقة على المواطنين، في الوقت الذي تستمر فيه بشكل غير مباشر في دعم هوامش أرباح بعض القطاعات التصديرية ذات الربحية المرتفعة.
تأثير القرار على التضخم والموازنة
وأشار الحزب إلى أن قرار الزيادة قد لا يحقق حتى الهدف المالي المرجو منه، موضحًا أن فلسفة آلية التسعير التلقائي للوقود تقوم أساسًا على امتصاص التقلبات قصيرة الأجل في الأسواق العالمية وتحقيق قدر من الاستقرار النسبي في الأسعار المحلية، وليس نقل هذه التقلبات مباشرة إلى المستهلك.
وأضاف أن الزيادة الأخيرة قد تحقق وفرًا نظريًا في الموازنة، لكنها قد تؤدي في المقابل إلى موجة تضخم جديدة ترفع تكلفة خدمة الدين العام، وهو ما قد يلتهم الوفورات المتوقعة من قرار رفع أسعار الوقود، لتصبح النتيجة عبئًا إضافيًا على المواطن دون تحقيق مكاسب حقيقية للموازنة العامة.
بدائل مقترحة لإدارة أزمة الطاقة
وأكد حزب العدل أن إدارة صدمة الطاقة لا يجب أن تقوم على تحميل المجتمع التكلفة بالكامل، مشيرًا إلى أن هناك بدائل أكثر عدالة وكفاءة كان يمكن اللجوء إليها قبل اتخاذ قرار رفع الأسعار.
ومن بين هذه البدائل، بحسب البيان، إعادة تسعير الغاز للصناعات كثيفة الربحية التي تسعر منتجاتها وفق الأسعار العالمية، وتعديل أسعار الطاقة للقطاعات الصناعية الأعلى استهلاكًا بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، إلى جانب إعادة هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا بدلاً من نقل العبء مباشرة إلى المواطنين.
تحركات برلمانية مرتقبة
وشدد الحزب على أن ما يحدث لا يتعلق بقرار تسعيري فقط، بل يعكس مسارًا كاملاً في إدارة ملف الطاقة انتهى إلى الخيار الأسهل سياسيًا والأكثر كلفة اجتماعيًا، وهو تحميل المواطن أعباء الاختلالات الاقتصادية.
وفي ختام بيانه، أكد حزب العدل أن نوابه في مجلس النواب سيتعاملون مع هذا القرار من خلال الأدوات الرقابية التي يكفلها الدستور واللائحة الداخلية للمجلس، مشيرًا إلى أن الحزب سيطرح خلال الفترة المقبلة ورقة سياسات تفصيلية تتضمن بدائل وحلولًا عملية لمعالجة أزمة الطاقة وتحقيق التوازن بين متطلبات المالية العامة والعدالة الاجتماعية.









