حزب العدل يفتح ملف "الطاقة": زيادة أسعار المحروقات استنزاف لجيوب المواطنين
هدير سالم
أعلن حزب العدل إطلاق تحرك سياسي وبرلماني للتعامل مع تداعيات قرار زيادة أسعار الوقود، وذلك عقب الزيادة الأخيرة في أسعار البنزين والسولار بنحو 3 جنيهات دفعة واحدة، مؤكدًا رفضه للقرار باعتباره يضيف أعباءً جديدة على المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الحالية.
تعزيز أمن الطاقة
وأوضح الحزب، في بيان له، أن موقفه من القرار يستند إلى قراءة اقتصادية لمسار إدارة ملف الطاقة في مصر خلال السنوات الماضية، مشيرًا إلى أنه سبق أن حذر من مخاطر هذا المسار ضمن برنامجه الانتخابي، الذي تضمن رؤية متكاملة لتعزيز أمن الطاقة وتقليل انكشاف الاقتصاد المصري أمام تقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وأشار الحزب إلى أنه استخدم الأدوات الرقابية المتاحة داخل مجلس النواب لمناقشة هذا الملف، حيث تقدم الدكتور محمد فؤاد رئيس الهيئة البرلمانية للحزب باستجواب برلماني حول سياسات إدارة قطاع الطاقة وتراجع إنتاج الغاز الطبيعي، محذرًا من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى اتساع فجوة الطاقة وزيادة الاعتماد على الاستيراد، بما يفرض ضغوطًا مالية واقتصادية إضافية على الدولة.
وفي إطار متابعة تطورات الأزمة، أصدر مركز العدل لدراسات السياسات العامة ورقة تحليلية بعنوان: "أزمة الطاقة في مصر: كيف حذر حزب العدل مبكرًا من المسار الذي قاد إلى زيادة أسعار المحروقات؟"، تناولت بالتفصيل أسباب الأزمة وتطوراتها، إلى جانب طرح مجموعة من البدائل المقترحة لإدارة قطاع الطاقة بصورة أكثر كفاءة وعدالة.
وأوضحت الورقة أن الأزمة الحالية لا ترتبط بقرار زيادة الأسعار فقط، وإنما تعود إلى مسار طويل من السياسات التي أدت إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك في قطاع الطاقة. ولفتت إلى أن إنتاج الغاز الطبيعي في مصر تراجع إلى ما يتراوح بين 3.8 و4 مليارات قدم مكعب يوميًا، في حين يتجاوز حجم الطلب المحلي 6.5 مليارات قدم مكعب يوميًا، ما أدى إلى ظهور فجوة طاقية تتجاوز 2.5 مليار قدم مكعب يوميًا، وأعاد البلاد إلى الاعتماد على استيراد الغاز الطبيعي المسال بتكلفة سنوية قد تصل إلى ما بين 8 و9 مليارات دولار.
وأشارت الورقة إلى وجود تفاوت في توزيع أعباء الأزمة داخل الاقتصاد، حيث تتحمل الأسر المصرية الجزء الأكبر من آثار زيادة أسعار الوقود، بينما تستمر بعض الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة في الحصول على الغاز بأسعار أقل نسبيًا، رغم تحقيقها أرباحًا مرتفعة وتسعير منتجاتها وفق الأسعار العالمية.
آليات تسعير المنتجات البترولية
وفي السياق ذاته، تحرك نواب الحزب داخل مجلس النواب باستخدام عدد من الأدوات الرقابية لمناقشة تداعيات القرار وسياسات إدارة قطاع الطاقة. فقد تقدم كل من حسام الخشت وحسين هريدي وسحر عتمان بعدد من طلبات الإحاطة والأسئلة البرلمانية التي تتناول أبعاد أزمة الطاقة في مصر، وتأثيراتها الاقتصادية والاجتماعية، بالإضافة إلى أسس تسعير المنتجات البترولية ومدى الالتزام بضوابط عمل لجنة التسعير التلقائي.
وتهدف هذه التحركات إلى فتح نقاش برلماني حول سياسات إدارة قطاع الطاقة في مصر، وتعزيز مستوى الشفافية في آليات تسعير المنتجات البترولية، إلى جانب بحث سبل توزيع أعباء الأزمة بصورة أكثر توازنًا داخل الاقتصاد.
وطرح الحزب عددًا من البدائل الاقتصادية التي يرى أنها قد تسهم في إدارة الأزمة بشكل أكثر عدالة، مؤكدًا أن معالجة أزمة الطاقة لا ينبغي أن تعتمد فقط على تحميل المواطن تكلفة ارتفاع الأسعار.
ومن بين المقترحات التي تضمنتها الورقة التحليلية إعادة تسعير الغاز الطبيعي الموجه للصناعات الأعلى ربحية، مثل مصانع الأسمدة التي تقوم بتسعير منتجاتها وفق الأسعار العالمية، وهو ما يمكن أن يوفر نحو 93 مليون دولار شهريًا. كما اقترح الحزب تعديل أسعار الغاز لبقية الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة بما يعكس التكلفة الحقيقية للطاقة، إلى جانب إعادة النظر في هيكلة تعريفة الكهرباء للشرائح الأعلى استهلاكًا لتحقيق قدر أكبر من العدالة في توزيع تكلفة الطاقة.
وأكد الحزب أن زيادة أسعار الوقود لا تمثل مجرد إجراء تسعيري، بل تعكس نتيجة مسار طويل من السياسات التي أدت إلى زيادة تعرض الاقتصاد المصري لتقلبات أسواق الطاقة العالمية.
وشدد على أنه سيواصل تحركاته السياسية والبرلمانية خلال الفترة المقبلة، مع الاستمرار في تقديم أوراق تحليلية وسياسات بديلة تهدف إلى تصحيح مسار إدارة ملف الطاقة في مصر، وتحقيق التوازن بين استدامة المالية العامة للدولة وتخفيف الضغوط الاقتصادية عن المواطنين.
واختتم الحزب بيانه بالتأكيد على أن المعارضة المسؤولة لا تقتصر على رفض القرارات، بل تقوم كذلك بتقديم رؤى اقتصادية وتحليلات عملية وحلول بديلة يمكن أن تسهم في إدارة الأزمات بصورة أكثر كفاءة وعدالة.







