بعد تصريحات رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي بشأن ضعف إقبال المواطنين على منصة التقديم للوحدات السكنية البديل

الايجار القديم,الوحدات البديلة,الوحدات السكنية,الايجار,منصة الإيجار القديم,المنصو الرقمية

السبت 11 أبريل 2026 - 23:22

بعد تصريحات رئيس الوزراء.. رؤى متباينة حول أسباب ضعف الإقبال على منصة وحدات "بديل الإيجار القديم"

بعد تصريحات رئيس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، بشأن ضعف إقبال المواطنين على منصة التقديم للوحدات السكنية البديلة ضمن ملف الإيجار القديم، عاد الجدل من جديد إلى الواجهة حول أسباب هذا التراجع ومدى ارتباطه بطبيعة الإجراءات المطروحة وآليات الاستحقاق.

 وتتباين الرؤى بين أطراف المعادلة؛ فبين من يراه خطوة نحو العدالة الاجتماعية وضبط الاستحقاق، ومن يعتبره غامضًا في آلياته ومثيرًا لمخاوف المستأجرين.

تحديد المستحقين الفعليين

قال المستشار أحمد البحيري، المستشار القانوني لرابطة اتحاد الملاك، إن التعليق على ضعف إقبال المستأجرين على منصة التقديم للوحدات السكنية البديلة لا يمكن فصله عن طبيعة منظومة الإيجار القديم وآلية التعامل مع الفئات المستفيدة منها، موضحًا أن المنصة التي تم الإعلان عنها تقوم على نظام تحريات دقيقة تستهدف في الأساس تحديد المستحقين الفعليين للوحدات السكنية البديلة، وبشكل خاص محدودي الدخل والفئات غير القادرة.

وأضاف في تصريحات خاصة لـ"البرلمان" أن فكرة التحريات التي ستجريها المنصة على المتقدمين تعني أن هناك تدقيقًا كاملًا في الوضع المالي والاجتماعي لكل مستأجر يتقدم بطلب، وهو ما قد يؤدي إلى تردد بعض المستأجرين في التقديم، في حال إدراكهم أن نتائج التحريات قد لا تصب في صالحهم من حيث شروط الاستحقاق، معتبرًا أن هذا الأمر قد يكون أحد الأسباب المباشرة وراء ضعف الإقبال على المنصة حتى الآن.

 

وأشار إلى أن عدم التقديم على المنصة لا يترتب عليه أي ضرر قانوني مباشر على المستأجرين في حال حدوث تعديلات تشريعية أو صدور قانون جديد أو تعديل في نظام الإيجار القديم القائم، موضحًا أن الهدف من المنصة ليس فرض التزام على المستأجرين، وإنما تنظيم عملية حصر الفئات المستحقة للوحدات البديلة وفق معايير محددة.

شريحة غير القادرين محدودة 

وأوضح أن الحديث عن أن غالبية المستأجرين من غير القادرين لا يعكس الواقع بدقة – بحسب وصفه – مؤكدًا أن النسبة الأكبر من المستأجرين تتمتع بقدرة مالية جيدة، وأن شريحة غير القادرين موجودة بالفعل لكنها تظل محدودة مقارنة بإجمالي المستأجرين، وتتركز في بعض الحالات الاجتماعية مثل أصحاب المعاشات والفئات الأولى بالرعاية.

وأضاف أن وجود شريحة قادرة ماليًا بين المستأجرين يفسر – من وجهة نظره – عدم الإقبال على المنصة، لأن جزءًا من هؤلاء يدرك أن نتائج البحث قد لا تؤهله للحصول على وحدة سكنية بديلة، وبالتالي يفضل عدم الدخول في إجراءات التقديم من الأساس.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن التعامل مع ملف الإيجار القديم يجب أن يقوم على التفرقة الدقيقة بين القادر وغير القادر، بحيث يتم توجيه الدعم السكني إلى مستحقيه الحقيقيين فقط، بما يحقق قدرًا من العدالة بين الملاك والمستأجرين، ويضمن الوصول إلى حلول أكثر توازنًا في هذا الملف.

عدم توافر وحدات يمكن معاينتها

أكد شريف الجعار، رئيس اتحاد المستأجرين، أن تصريحات رئيس الوزراء بشأن ضعف إقبال المواطنين على منصة التقديم للوحدات السكنية البديلة تثير العديد من التساؤلات، مشددًا على أن المشكلة لا تتعلق بعدم رغبة المستأجرين، بل بغياب وضوح الرؤية وعدم توافر وحدات يمكن معاينتها على أرض الواقع.

وتساءل الجعار في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، عن موقع هذه الوحدات البديلة التي يُطلب من المواطنين التقديم عليها، موضحًا أن الأصل في أي عملية سكنية هو المعاينة النافية للجهالة، وهو ما لم يحدث حتى الآن، ما يجعل فكرة التقديم غير مقبولة لدى قطاع واسع من المستأجرين الذين يرفضون دفع أموال دون ضمانات واضحة.

وأشار إلى أن عددًا من المحافظات، وفق ما طُرح خلال جلسات الاستماع بمجلس النواب، لا تمتلك أحوزة عمرانية كافية لإقامة مشروعات سكنية جديدة، ما يثير مخاوف حقيقية بشأن مصير السكان في هذه المناطق، متسائلًا عن الكيفية التي ستتعامل بها الحكومة مع هذا التحدي، وهل سيتم نقل المواطنين إلى محافظات أخرى بما يشبه التهجير القسري.

إتاحة نظم سداد ميسرة للمستأجرين

وأضاف أن التوجه نحو إنشاء وحدات سكنية بديلة قد لا يكون الحل الأمثل، مقترحًا بدائل أخرى، من بينها قيام الدولة بشراء الوحدات من الملاك وتعويضهم، مع إتاحة نظم سداد ميسرة للمستأجرين، بما يحقق التوازن دون تحميل الدولة أعباء إنشاء مشروعات جديدة.

ولفت إلى أن شريحة كبيرة من المستأجرين، خاصة من كبار السن وأصحاب المعاشات، ترفض فكرة الانتقال من مساكنها التي استقرت بها لعقود طويلة، مؤكدًا أن هؤلاء لا يسعون إلى تحسين مستوى السكن بقدر تمسكهم بالاستقرار والأمان في بيوتهم.

وأوضح أن الأزمة الحالية كشفت عن وجود خلل واضح في منظومة تحديد القيم الإيجارية، حيث توجد تفاوتات كبيرة بين وحدات متشابهة، سواء داخل نفس المنطقة أو حتى داخل العقار الواحد، وهو ما يتعارض مع مبادئ العدالة والمساواة.

ظهور نزاعات متكررة

كما أشار إلى أن الأزمة تسببت في تصاعد حدة التوتر بين الملاك والمستأجرين، وظهور نزاعات متكررة، بعضها تطور إلى وقائع عنف، وهو ما يعكس خطورة استمرار الوضع الحالي دون تدخل حاسم يعالج جذور المشكلة.

وأكد الجعار أن الحلول مطروحة ومتعددة، لكن المطلوب هو وجود إرادة حقيقية للاستماع إليها، وفتح المجال أمام حوار مجتمعي واسع يشارك فيه المستأجرون والملاك والخبراء، للوصول إلى صيغة متوازنة تحقق العدالة وتحافظ على استقرار المجتمع.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الهدف ليس التصعيد، بل الوصول إلى حلول عملية تنهي الأزمة، مطالبًا بضرورة إعادة النظر في بعض مواد مشروع القانون، والاستفادة من المقترحات المقدمة، بما يضمن تحقيق التوازن بين حقوق جميع الأطراف.