لم يعد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية مجرد ملف تشريعي بل تحول إلى قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين خ

الأحوال الشخصية,قانون الأحوال الشخصية,ثلث الثروة,الزواج,ملف تشريعي

الإثنين 13 أبريل 2026 - 22:45

"ثلث الثروة ونفقة الـ10 آلاف".. مقترحات تشعل الجدل حول قانون الأحوال الشخصية

قانون الأحوال الشخصية
قانون الأحوال الشخصية

لم يعد النقاش حول قانون الأحوال الشخصية مجرد ملف تشريعي، بل تحول إلى قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمواطنين، خاصة مع طرح مقترحات مثل "ثلث الثروة" و"نفقة الـ10 آلاف جنيه"، التي أثارت قلقًا لدى قطاعات واسعة، وطرحت تساؤلات حول مستقبل الزواج في ظل هذه المعادلة الجديدة.

النفقة مرتبطة بقدرة الزوج

أكد الأستاذ ناجى الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي، عضو مجلس الشيوخ أن ما يتم تداوله بشأن بعض مقترحات تعديل قانون الأحوال الشخصية، وعلى رأسها فكرة حصول المطلقة على ثلث ثروة الزوج وتحديد نفقة ثابتة بقيمة 10 آلاف جنيه، يثير العديد من التحفظات الجوهرية، لما يحمله من إخلال واضح بمبدأ العدالة والتوازن بين طرفي العلاقة الزوجية.

وأوضح الشهابي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن هذه الطروحات، بصيغتها الحالية، لا تتفق مع القواعد المستقرة في الشريعة الإسلامية، التي نظمت الحقوق المالية بين الزوجين على أساس الذمة المالية المستقلة، مع ضمان حقوق المرأة في النفقة والمتعة والعدة، دون المساس بحقوق الملكية الخاصة أو فرض اقتسام جزافي للثروة.

وأضاف رئيس حزب الجيل أن تحديد مبلغ ثابت للنفقة يمثل طرحًا غير واقعي، لأنه يتجاهل التفاوت الكبير في مستويات الدخل بين المواطنين، مشددًا على أن العدالة تقتضي أن تكون النفقة مرتبطة بقدرة الزوج المالية وظروف كل حالة، وليس عبر أرقام موحدة قد تظلم قطاعًا واسعًا من المواطنين وتؤدي إلى زيادة النزاعات أمام المحاكم.

ضرورة فتح حوار مجتمعي

وحذر الشهابي من أن الجدل الدائر حول هذه المقترحات قد يسهم في خلق حالة من القلق لدى الشباب، ويؤدي إلى عزوف البعض عن الزواج، في ظل ما يواجهونه بالفعل من أعباء اقتصادية متزايدة، مؤكدًا أن أي تشريع يجب أن يبعث الطمأنينة للطرفين، لا أن يخلق مخاوف جديدة تهدد الاستقرار المجتمعي.

وأشار إلى أن معالجة أزمات الأسرة المصرية لا تكون عبر حلول جزئية أو منحازة، وإنما من خلال رؤية شاملة تحقق التوازن بين الحقوق والواجبات، وتحمي المرأة من التعسف دون الإضرار بالرجل، مع وضع مصلحة الأطفال واستقرار الأسرة في مقدمة الأولويات.

وأكد الشهابي على ضرورة فتح حوار مجتمعي واسع يضم علماء الدين وخبراء القانون وعلم الاجتماع، للوصول إلى قانون متوازن يعبر عن هوية المجتمع المصري ويحافظ على تماسكه، محذرًا من أن أي تشريع يفتقد هذا التوازن قد يؤدي إلى تعميق الأزمات بدلًا من حلها.

كل أسرة لها ظروفها المختلفة

قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، إن أي مشروع قانون يتعلق بالأحوال الشخصية يجب التعامل معه بمنتهى الحرص، لأنه لا يمس طرفًا واحدًا فقط، بل يمتد تأثيره ليشمل الأسرة بالكامل، وينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي.

وأكد البياضي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن مناقشة مثل هذه القوانين لا ينبغي أن تتم بمنطق الإثارة أو من خلال طرح أرقام بصورة منفصلة عن سياقها الكامل، وإنما يجب أن تكون في إطار حوار مجتمعي وتشريعي وقانوني واسع، يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحقق العدالة لكلا الطرفين.

وفيما يخص المقترح المتداول بشأن حصول المطلقة على ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، أوضح أن هذه الفكرة من حيث المبدأ تحتاج إلى نقاش هادئ ودقيق للغاية، مشيرًا إلى أن هناك بالفعل حالات تكون فيها الزوجة قد شاركت بشكل فعلي في بناء حياة الأسرة، وتحملت أعباء كبيرة، وربما ساهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكوين هذه الثروة، ومن ثم فإن التفكير في ضمان حقوق عادلة لها بعد الطلاق أمر طبيعي ومطلوب.

لكنه في الوقت ذاته حذر من تحويل هذا المقترح إلى قاعدة جامدة أو نسبة ثابتة تُطبق على جميع الحالات، لأن ذلك قد يؤدي إلى ظلم في بعض الحالات الأخرى، خاصة أن كل أسرة لها ظروفها المختلفة، وكل علاقة زوجية لها طبيعتها الخاصة، كما أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تختلف من حالة لأخرى.

مراعاة مستوى الدخول

أما بشأن تحديد حد أدنى للنفقة بقيمة 10 آلاف جنيه، فأكد البياضي أنه لا يرى من الحكمة التعامل مع هذا الملف بمنطق الرقم الموحد الذي يُطبق على الجميع، دون مراعاة الفروق الكبيرة بين المواطنين، لافتًا إلى أن الواقع الاقتصادي في مصر متباين بشكل واضح، سواء من حيث مستوى الدخول أو طبيعة الالتزامات أو اختلاف تكاليف المعيشة من أسرة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى.

وشدد على أن الأهم من وضع رقم ثابت هو وجود معايير عادلة وواضحة لتقدير النفقة، ترتبط بدخل الزوج الحقيقي، وعدد الأبناء، واحتياجاتهم الفعلية، وكذلك المستوى المعيشي الذي كانت تعيشه الأسرة قبل الطلاق، بما يضمن حياة كريمة ويحافظ على الحد الأدنى من المعيشة اللائقة، دون فرض التزامات قد تكون غير واقعية أو غير قابلة للتطبيق.

قانون أحوال شخصية عادل

وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول قانون الأحوال الشخصية وتأثيره على توجهات الشباب نحو الزواج، أشار البياضي إلى أن طريقة إدارة هذا الجدل قد تكون لها بالفعل آثار سلبية، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في رفض الشباب لفكرة إنصاف المرأة أو تحقيق العدالة، وإنما في الطريقة التي تُطرح بها بعض القضايا، والتي قد تبدو في بعض الأحيان حادة أو غير متوازنة، بما يخلق انطباعًا بأن مؤسسة الزواج تحولت إلى مخاطرة قانونية واجتماعية.

وأضاف أن هذا الانطباع قد يساهم في زيادة حالة التردد لدى الشباب، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الإقدام على الزواج، مؤكدًا أن المطلوب هو تقديم خطاب تشريعي ومجتمعي متوازن يبعث على الطمأنينة، ويؤكد أن الهدف من القانون هو تحقيق الاستقرار وليس خلق حالة من الصراع بين الرجل والمرأة.

واختتم البياضي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر في حاجة إلى قانون أحوال شخصية عصري وعادل، لكن هذا القانون يجب أن يكون ناتجًا عن دراسة حقيقية للواقع، وحوار واسع مع جميع الأطراف المعنية، وأن ينطلق من هدف أساسي يتمثل في حماية الأسرة المصرية، وضمان حقوق المرأة، وعدم ظلم الرجل، مع الحفاظ قبل كل شيء على مصلحة الأبناء واستقرار المجتمع، محذرًا من أن أي قانون يأتي في صورة نصوص صادمة أو منحازة أو غير قابلة للتطبيق، قد لا يسهم في حل الأزمات، بل قد يؤدي إلى خلق أزمات جديدة وزيادة حالة الاحتقان المجتمعي.