علقت الدكتورة رحاب التحيوي المحامية ورئيس مؤسسة مقام للمرأة وحقوق الإنسان على المقترحات المتداولة بشأن تحديد ح

رحاب التحيوي,النفقة,الأحوال الشخصية,قانون الأحوال الشخصية,صعوبة تنفيذ أحكام النفقة

الأحد 12 أبريل 2026 - 03:10

"عبث التشريعي".. التحيوي: مقترح منح الزوجة نفقة 10 آلاف جنيه وثلث ثروة الزوج مبالغًا فيه| خاص

رحاب التحيوي
رحاب التحيوي

علّقت الدكتورة رحاب التحيوي، المحامية ورئيس مؤسسة مقام للمرأة وحقوق الإنسان، على المقترحات المتداولة بشأن تحديد حد أدنى للنفقة بعد الطلاق بقيمة 10 آلاف جنيه، إلى جانب منح الزوجة ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، مؤكدة أن الإشكالية الأكبر في قانون الأحوال الشخصية الحالي لا تتعلق بقيمة النفقة أو توقيتها، وإنما بكيفية تنفيذ أحكام النفقة على أرض الواقع.

صعوبة تنفيذ أحكام النفقة

وأوضحت التحيوي في تصريحات لـ “البرلمان”، أن التحدي الحقيقي يكمن في صعوبة تنفيذ الأحكام، خاصة في الحالات التي لا يُعرف فيها محل إقامة الزوج أو يتعمد التهرب من السداد، مشيرة إلى أن بعض الأزواج قد يتعرضون لعقوبة الحبس لمدة 30 يومًا، ثم يقومون بالسداد مرة واحدة فقط لتفادي استمرار التنفيذ، قبل أن يلجأوا إلى إشكالات قانونية لوقف تنفيذ العقوبة، ليعودوا مجددًا إلى الامتناع عن السداد، وهو ما يؤدي إلى تكرار الأزمة دون حل جذري.

لا يوجد في الأصل ما يعرف بالحد الأدنى للنفقة

وأكدت أن العقبة الأساسية في أحكام النفقة الصادرة تتمثل في آليات التنفيذ، وليس في تقدير قيمة النفقة ذاتها، لافتة إلى أنه لا يوجد في الأصل ما يُعرف بوضع حد أدنى ثابت للنفقة، سواء من الناحية الشرعية أو القانونية، حيث يتم تقديرها وفقًا لحالة الزوج المادية، سواء من حيث اليسار أو الإعسار أو الافتقار، وكذلك وفقًا لظروف كل حالة على حدة.

وأضافت أنه في بعض الحالات التي يتعذر فيها إثبات دخل الزوج، قد تلجأ المحكمة إلى تقدير ما يُعرف بحد الكفاية، إلا أنها ترى أن تحديد هذا الحد بمبلغ 10 آلاف جنيه يُعد مبالغًا فيه بشكل كبير، مشيرة إلى أن الحد المناسب في مثل هذه الحالات قد يتراوح بين 3 إلى 5 آلاف جنيه، مع مراعاة اختلاف الظروف والملابسات الخاصة بكل قضية.

عبث التشريعي

وفيما يتعلق بمقترح حصول الزوجة على ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، وصفت التحيوي هذا الطرح بأنه “عبثي” ويمثل نوعًا من “العبث التشريعي”، مؤكدة أنها تدعم بشكل كامل حقوق المرأة وحمايتها في حالات الظلم أو الضعف، إلا أن ذلك يجب أن يتم في إطار منضبط يتوافق مع أحكام الشريعة والقانون.

وتساءلت عن مدى واقعية هذا المقترح في الحالات التي لا يمتلك فيها الزوج ثروة من الأساس، أو في الحالات التي يكون فيها فقيرًا أو قد تعرض لظروف اقتصادية أدت إلى تراجع وضعه المالي، مؤكدة أن الحديث عن نسبة من الثروة في مثل هذه الحالات يفتقر إلى المنطق والواقعية.

وشددت على أن الأولوية يجب أن تكون لتنظيم حصول المرأة على حقوقها الشرعية بشكل فعّال، سواء فيما يتعلق بنفقة الصغار أو نفقة المتعة أو نفقة العدة أو مؤخر الصداق، موضحة أن هناك العديد من المقترحات الواقعية التي يمكن العمل عليها في هذا الإطار بما يتماشى مع أحكام الشريعة الإسلامية ويعكس طبيعة المجتمع.

آليات التعامل مع النزاعات الأسرية

وفيما يخص آليات التعامل مع النزاعات الأسرية، أوضحت التحيوي أنه من واقع عملها كمحامية، يتم في كثير من الحالات اللجوء إلى الحلول الودية بين الزوجين، حيث يتم الاتفاق على تسوية ترضي الطرفين، مثل تقليل قيمة النفقة مقابل إنهاء النزاع بالتراضي، أو تنظيم مواعيد رؤية الأطفال والتزامات المصروفات الدراسية، ويتم توثيق ذلك في عقد اتفاق.

وأضافت أن هذا العقد يُفترض أن يتم تفريغه وإعطاؤه الصيغة التنفيذية، إلا أن مكاتب شؤون الأسرة لا تقوم في بعض الأحيان بإثبات جميع البنود المتفق عليها، وهو ما يمثل نقطة قصور، مؤكدة ضرورة أن يشمل التوثيق كافة التفاصيل لضمان وضوح الحقوق والالتزامات.

وأشارت إلى أنه في حال إخلال أي من الطرفين ببنود هذا الاتفاق، يصبح من السهل قانونًا رفع دعوى لإلزامه بما تعهد به، نظرًا لوجود مستند واضح يُستخدم كدليل في الإثبات، وهو ما يسهم في تسريع إجراءات التقاضي.

واقترحت التحيوي فكرة إعداد عقد منظم للعلاقة بين الزوجين قبل الزواج، يكون منفصلًا عن قسيمة الزواج، ويتضمن اتفاقًا واضحًا بشأن الحقوق والالتزامات المستقبلية، بما في ذلك كيفية التعامل مع الأطفال، وآليات التصرف في حال وقوع خلاف، أو حدوث تغيرات اقتصادية تؤثر على دخل الزوج، بحيث يتم الاتفاق مسبقًا على حد الكفاية الذي يلتزم به.

وأكدت أن هذا المقترح يستحق الدراسة من قبل المشرعين، نظرًا لما قد يحققه من وضوح في العلاقة بين الطرفين، وتقليل حجم النزاعات التي تنشأ لاحقًا، مشددة على أهمية توثيق هذه الاتفاقات قبل الزواج بدلًا من انتظار لحظة الطلاق لتنظيم الحقوق.

حرمان الممتنعين عن النفقة من الخدمات الحكومية

وفيما يتعلق بالإجراءات التي تم اتخاذها مؤخرًا لضمان تنفيذ أحكام النفقة، أشارت إلى قرار حرمان المحكوم عليهم في قضايا النفقة من بعض الخدمات الحكومية، تنفيذًا لقرارات سابقة، إلا أنها أعربت عن تحفظها على هذا التوجه، معتبرة أنه قد يؤدي إلى نوع من الازدواجية في العقوبة.

وأوضحت أن حرمان الشخص من الخدمات الحكومية قد يفاقم الأزمة بدلًا من حلها، حيث قد يؤدي إلى عجزه عن سداد النفقة، مؤكدة أن هناك وسائل قانونية قائمة بالفعل يمكن اللجوء إليها، مثل دعاوى الحبس، دون الحاجة إلى اتخاذ إجراءات قد تعرقل قدرة الفرد على الوفاء بالتزاماته.

واختتمت التحيوي حديثها بالتأكيد على أهمية الجانب التوعوي في التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية، مشددة على ضرورة نشر الوعي القانوني بين المواطنين، سواء الرجال أو النساء، لتمكينهم من فهم حقوقهم وواجباتهم، ومعرفة الإجراءات القانونية والنتائج المترتبة على كل تصرف، بما يسهم في تقليل النزاعات والوصول إلى حلول أكثر استقرارًا، ويمنع تفاقم المشكلات حتى الوصول إلى مراحلها النهائية.