بنك للنفقات وسكن رمزي.. روشتة دينا المقدم لإنهاء "عذاب المحاكم" في قضايا الأسرة |خاص
هدير حسن
أكدت المحامية دينا المقدم، عضو تنسيقية شباب الأحزاب والسياسيين، أن من غير المقبول استمرار حالة الغياب أو التقصير من الجهات المعنية في التعامل مع ملف قانون الأحوال الشخصية، لدرجة تستدعي تدخل القيادة السياسية لتوجيه المؤسسات للقيام بدورها، معتبرة ذلك مؤشرًا على خلل واضح في إدارة هذا الملف.
عدم إمكانية المطالبة بالنفقة بأثر رجعي
وقالت المقدم في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، إن التشريعات لا يجب أن تُبنى على ردود أفعال عاطفية أو حوادث فردية، لأن ذلك يؤدي إلى قوانين غير مستقرة، مشددة على ضرورة صياغة قانون أحوال شخصية متوازن يطبق على جميع أفراد الأسرة دون تفصيله لصالح طرف بعينه.
وأوضحت أن الأزمة لا ترتبط فقط بحالات الطلاق بل تمتد إلى وجود مشكلات داخل الأسرة نفسها، مثل امتناع بعض الآباء عن الإنفاق في ظل غياب آليات فعالة وسريعة لإنصاف المتضررين، خاصة في ظل صعوبة لجوء البعض للقضاء.
وأضافت أن المنظومة الحالية لا تعالج بعض الإشكاليات الجوهرية، مثل عدم إمكانية المطالبة بالنفقة بأثر رجعي، رغم وجود حالات تخلي واضحة عن المسؤولية، وهو ما يتطلب إعادة نظر تشريعية.
سوء استخدام القانون
وشددت على ضرورة فتح حوار مجتمعي واسع يضم كل الأطراف، والاستماع إلى تجاربهم الحقيقية، خاصة الأطفال والنساء والرجال بدلًا من الاكتفاء برؤى نظرية لا تعكس الواقع داخل المحاكم، مشيرة إلى أن بعض المبادرات، مثل برامج التأهيل قبل الزواج لم تستمر رغم أهميتها، مؤكدة أن الأزمة في جوهرها لها أبعاد أخلاقية وثقافية، إلى جانب الجانب القانوني.
وأكدت أن هناك حالات لسوء استخدام القانون من بعض الأطراف، ما يستدعي وضع ضوابط تحقق التوازن وتحمي الحقوق دون استغلال، مقترحة إنشاء بنك مخصص لإدارة وصرف النفقات الأسرية بما يضمن وصول الحقوق لمستحقيها بشكل منظم إلى جانب طرح أدوات تأمينية تدعم استقرار الأسرة.
كما أثارت عددًا من التساؤلات حول قضايا مثل سن الحضانة، وحق السكن للمطلقة، ووضع الزوجة التي ساهمت في تكوين ثروة الأسرة، مطالبة بحلول واضحة لهذه الملفات.
وأضافت المقدم قائلة: “أدعو من خلالكم إلى أن تتولى السيدة انتصار السيسي مبادرة لإنشاء وحدات سكنية مخصصة للمطلقات تتبع الدولة، فهناك بالفعل عدد كبير من السيدات القادرات على دفع إيجار، لكن لا يجدن سكنًا مناسبًا بأسعار رمزية، وبالتالي فالأولوية يجب أن تكون للمطلقة التي تعول أطفالًا ولا تمتلك مأوى، على غرار ما تم في مشروع “الأسمرات” من إتاحة وحدات بإيجارات بسيطة”.
إعادة النظر في مصطلح “الاستضافة”
وأكدت أهمية إعادة النظر في بعض المفاهيم المتداولة مثل “الاستضافة”، بما يحقق مصلحة الطفل ويحافظ على العلاقة الطبيعية بينه وبين والديه، مشيرة إلى وجود مشكلات في تقدير النفقات، حيث قد تصدر أحكام لا تعكس الدخل الحقيقي، ما يخلق حالة من عدم التوازن.
ولفتت إلى أن ارتفاع الرسوم القضائية أثر على قدرة بعض المحامين على التعامل مع قضايا الأحوال الشخصية، وهو ما ينعكس على الفئات غير القادرة، موضحة أن الدراما ساهمت مؤخرًا في تسليط الضوء على هذه القضايا، لكنها شددت على ضرورة ترجمة هذا الوعي إلى إجراءات فعلية.
واختتمت تصريحاتها بالتأكيد على أن قانون الأحوال الشخصية من أكثر القوانين حساسية، ما يتطلب التمهل في إعداده، والاستماع لكل الأطراف، والاستفادة من التجارب المختلفة، للخروج بتشريع عادل ومتوازن.







