الدكتور رضا فرحات: أمن الطاقة العالمي على المحك مع تصاعد التوترات في مضيق هرمز| خاص
أسامة أبو الدهب
أكد اللواء الدكتور رضا فرحات، نائب رئيس حزب المؤتمر وأستاذ العلوم السياسية، أن الأنباء المتداولة حول احتمالات إغلاق مضيق هرمز تمثل تطورا بالغ الخطورة، ليس فقط لارتباط المضيق بأمن الطاقة العالمي، ولكن لأن مجرد التلويح بتعطيل أحد أهم الممرات البحرية في العالم يفتح الباب أمام تداعيات استراتيجية واقتصادية تتجاوز حدود الإقليم إلى النظام الدولي بأكمله.
غلق مضيق هرمز
وأضاف فرحات في تصريحات لـ “البرلمان”، أن خطورة التلويح بغلق مضيق هرمز لا تكمن فقط في بعدها العسكري أو السياسي، وإنما فيما تحمله من رسائل ضغط متبادل قد تدفع المنطقة إلى مرحلة أكثر تعقيدا إذا لم يتم احتواء الموقف سريعًا عبر القنوات الدبلوماسية.
التأثير على أسعار النفط
وأوضح نائب رئيس حزب المؤتمر، أن مضيق هرمز لا يمثل مجرد ممر ملاحي عادي، بل يعد نقطة ارتكاز رئيسية في معادلة التوازن الدولي، وأي حديث عن إغلاقه أو تهديد حرية الملاحة فيه ينعكس مباشرة على أسواق النفط، وسلاسل الإمداد العالمية، وأسعار الطاقة، وحركة التجارة الدولية، بما قد يؤدي إلى اضطرابات اقتصادية واسعة، مؤكدا أن مثل هذه التصريحات غالبا ما تستخدم في سياق إدارة الصراع ورفع كلفة الضغوط المتبادلة، لكنها تظل تحمل مخاطر حقيقية إذا انتقلت من مستوى الرسائل السياسية إلى مستوى التنفيذ الفعلي.
وأشار إلى أن ما يجري يكشف أن الأزمة لم تعد محصورة في حدود المواجهة التقليدية، بل دخلت مرحلة استخدام أدوات الضغط الاستراتيجي المرتبطة بالممرات الدولية ومصالح القوى الكبرى، وهو ما يفسر حالة الترقب الدولي إزاء هذه التطورات، لافتا إلى أن القوى الدولية لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي تهديد جدي للمضيق، لأن المسألة هنا لا تتعلق فقط بأمن الخليج، وإنما بأمن الاقتصاد العالمي، وهو ما قد يدفع إلى تحركات سياسية وربما ترتيبات أمنية لمنع الانزلاق إلى سيناريو التصعيد.
الضغط السياسي المتبادل
وأضاف فرحات أن المرحلة المقبلة مرشحة لواحد من مسارين، الأول احتواء هذه التصريحات في إطار الضغط السياسي المتبادل تمهيدًا للعودة إلى مسارات التفاوض، والثاني أن تتحول هذه التهديدات إلى جزء من معادلة تصعيد أوسع، وهو ما ستكون له تداعيات شديدة الخطورة على الإقليم بأكمله، مؤكدا أن التعامل مع ملف مضيق هرمز لا يجب أن يكون بمنطق المناورة، لأن العبث بأمن الممرات الدولية يفتح أبوابا يصعب السيطرة على نتائجها.
وشدد فرحات على أن الدولة المصرية تتابع هذه التطورات من منظور استراتيجي يرتبط بحماية الاستقرار الإقليمي وأمن الملاحة الدولية، انطلاقا من موقفها الثابت الداعي إلى خفض التصعيد ورفض توسيع دوائر الصراع، مؤكدا أن ما يثار بشأن مضيق هرمز ليس مجرد تفصيل عابر في المشهد، بل مؤشر على مرحلة دقيقة قد تعيد تشكيل توازنات المنطقة، ما يجعل المسؤولية الآن تقع على عاتق القوى الدولية والإقليمية لتحويل هذه اللحظة من نقطة اشتعال محتملة إلى فرصة لاحتواء الأزمة ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أكثر تعقيدا.












