أعلن حزب المصريين الأحرار طرح مشروع قانون جديد تحت عنوان حماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري يستهدف إعادة صيا

حزب المصريين الأحرار,حماية الطفل,الأحوال الشخصية,قانون الأحوال الشخصية,حماية الأسرة,مشروع قانون حزب المصريين الأحرار للأحوال الشخصية

الإثنين 20 أبريل 2026 - 05:11

"المصريين الأحرار" يطرح مشروع قانون شامل لحماية الأبناء وإعادة صياغة الأحوال الشخصية

مؤتمر حزب المصريين الأحرار حول قانون الأحوال الشخصية
مؤتمر حزب المصريين الأحرار حول قانون الأحوال الشخصية

أعلن حزب المصريين الأحرار طرح مشروع قانون جديد تحت عنوان “حماية الأبناء وضمان الاستقرار الأسري”، يستهدف إعادة صياغة فلسفة قوانين الأحوال الشخصية بما يضع مصلحة الطفل في مقدمة الأولويات، بعيدًا عن أي انحياز لطرف على حساب الآخر.

مؤتمر حزب المصريين الأحرار عن قانون الأحوال الشخصية

جاء ذلك خلال مؤتمر صحفي عقده الحزب، اليوم الأحد، بمقره الرئيسي في مصر الجديدة، بحضور قياداته، حيث أكد النائب الدكتور عصام خليل، رئيس الحزب وعضو مجلس الشيوخ، أن المشروع ينطلق من رؤية واضحة مفادها أن “الأبناء لا يجب أن يتحولوا إلى وسيلة للانتقام بين الزوجين في حال الخلاف أو الطلاق”.

وأوضح خليل أن الأسرة تمثل الركيزة الأساسية لبناء الوطن، مشددًا على أن استقرارها ينعكس مباشرة على استقرار المجتمع ومستقبله، قائلاً: “نحن نتحدث عن قانون يمس الأمن القومي، لأن بناء إنسان سوي ومتوازن يبدأ من بيئة أسرية مستقرة قائمة على الرعاية والاحتواء”.

وأشار إلى أن التغيرات الاجتماعية المتسارعة والضغوط الحياتية المعاصرة أفرزت تحديات جديدة لم تعد القوانين الحالية قادرة على التعامل معها بالكفاءة المطلوبة، مؤكدًا أن فلسفة المشروع تقوم على حماية المصلحة الفضلى للأبناء أولًا، وليس الانحياز للأب أو الأم.

بطء إجراءات التقاضي وضعف تنفيذ الأحكام

وأضاف أن المشروع يتعامل مع أوجه القصور في المنظومة الحالية، وعلى رأسها بطء إجراءات التقاضي وضعف تنفيذ الأحكام، فضلًا عن اقتصار النقاش العام على قضايا جزئية مثل “الحضانة” و”الرؤية”، دون تبني رؤية شاملة تضمن حقوق الأطفال في مختلف مراحل النزاع الأسري.

وخلال المؤتمر، استعرضت الدكتورة هبة واصل، الأمين العام ورئيس اللجنة الاقتصادية بالحزب، ملامح مشروع قانون “حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري”، مؤكدة أنه نتاج عمل ممتد لسنوات تضمن حوارات مجتمعية موسعة ورصدًا ميدانيًا لمشكلات واقعية، خاصة في محافظات الصعيد، حيث تتشابك الأبعاد الاجتماعية والاقتصادية لقضايا الأحوال الشخصية. وأوضحت أن المشروع جاء استجابة لفجوة واضحة بين النصوص القانونية القائمة وآليات تنفيذها، بما لا يحقق دائمًا المصلحة الفضلى للأبناء.

وأكدت واصل أن المشروع يتجاوز فلسفة “الأرقام الجامدة” في الحضانة، والتي تفترض صلاحية مطلقة لطرف بعينه، مشددة على أن الواقع الإنساني أكثر تعقيدًا من اختزاله في سن محدد أو قاعدة عامة، قائلة إن حسم مصير الطفل لا يجب أن يُبنى على افتراضات نظرية، بل على تقييم موضوعي لكل حالة على حدة. وفي هذا الإطار، يعتمد المشروع على معايير دقيقة ولجان متخصصة لتحديد الطرف الأكثر قدرة على الرعاية، بما يضمن تحقيق المصلحة الحقيقية للأبناء.

وأضافت أن القانون القائم ركّز على تنظيم العلاقة بين طرفي النزاع، دون أن يمنح حقوق الأبناء الاهتمام الكافي، وهو ما يسعى المشروع الجديد إلى معالجته عبر بناء منظومة حماية متكاملة يكون الطفل في مركزها. وأشارت إلى أن المشروع لا يستهدف إلغاء قانون الأحوال الشخصية، بل يمثل تطورًا تشريعيًا مكملًا له، قائمًا على أسس دستورية، في مقدمتها مبدأ “المصلحة الفضلى للطفل”.

منع استغلال الأطفال في النزاعات

كما يقدم المشروع حلولًا عملية لمعالجة أوجه القصور الحالية، من بينها مواجهة الجمود في نظام الحضانة، وتسريع إجراءات التقاضي، وتعزيز آليات تنفيذ الأحكام، ومنع إساءة استخدام الحقوق أو استغلال الأطفال في النزاعات، إلى جانب إدخال أدوات حديثة مثل لجان التقييم النفسي والاجتماعي، ونظم المتابعة والرقابة المستمرة، بما يضمن الانتقال من مجرد النصوص إلى التطبيق الفعلي.

واختتمت بالتأكيد على أن المشروع ينحاز فقط لمصلحة الأبناء، باعتبارها أولوية عليا، ويستهدف بناء منظومة أسرية أكثر استقرارًا وعدالة، تكون فيها حقوق الطفل مصونة بالتنفيذ لا بالنصوص فقط.

من جانبه، استعرض إسلام الغزولي، نائب رئيس الحزب ورئيس لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية، التطور التاريخي لقوانين الأحوال الشخصية في مصر، مشيرًا إلى أنها تعود إلى عشرينيات القرن الماضي، مع فترات متباينة من التعديل والجمود، ما يستدعي صياغة تشريع حديث يتسم بالمرونة وقابلية التطبيق.

وشدد على ضرورة تحقيق “عدالة ناجزة” من خلال سرعة الفصل في القضايا، وتبني منظومة رقمية متكاملة لملفات الأسرة، بما يسهم في تقليل فترات التقاضي وتيسير الإجراءات، إلى جانب مراجعة بعض المصطلحات القانونية المتداولة بما يراعي الأثر النفسي على الطفل.

حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري

أكد أن مشروع قانون «حماية حقوق الأبناء وضمان الاستقرار الأسري» يقوم على ما وصفه بـ«مثلث العدالة» القائم على تشريع معاصر، وتنفيذ فعّال، وسرعة الفصل في النزاعات، لمعالجة أوجه القصور الحالية وفي مقدمتها بطء التقاضي وتعدد القضايا.

 وأوضح أن المشروع يتضمن إنشاء سجل أسري رقمي موحد يتيح للقاضي رؤية شاملة لكل النزاعات المرتبطة، بما يمنع التلاعب ويعزز كفاءة العدالة، مؤكدًا أن الهدف الرئيسي هو حماية المصلحة الفضلى للطفل ومنع استخدامه كأداة في الصراعات، مع تطوير مفاهيم مثل الزيارة والاستضافة بما يضمن الاستقرار النفسي، والتعامل مع جذور أزمة الطلاق عبر رؤية تشريعية شاملة تمتد لما قبل النزاع وليس بعده فقط.

وفي سياق متصل، شدد الكاتب الصحفي ريمون ناجي، عضو المكتب السياسي ورئيس المركز الإعلامي بالحزب، على أن القضية لم تعد مجرد نقاش تشريعي، بل تمس جوهر الأمان المجتمعي، قائلاً:“نحن لا نطرح أوراقًا نظرية، بل نضع حجر أساس حقيقي لمستقبل الأسرة المصرية، ترجمةً لتوجيهات القيادة السياسية، وانحيازًا صريحًا لحق الأبناء في حياة آمنة ومستقرة، هذا المشروع هو صوت المجتمع الذي يرفض أن يُختزل الطفل في معادلة صراع، ويؤمن أن الاستقرار الأسري هو الضمانة الأولى لبناء وطن قوي”.

واختُتم المؤتمر بعدد من المداخلات المهمة، حيث تناول الدكتور سعيد فايز، رئيس لجنة حقوق الإنسان وعضو الهيئة العليا بالحزب، التطور التاريخي لتشريعات الأحوال الشخصية للمسيحيين، بدءًا من لائحة 1938، مرورًا بتعديلات 2008، ثم التعديل الداخلي عام 2013، وصولًا إلى مناقشات مسودات مشروع قانون الأحوال الشخصية التي توقف إعلانها منذ عام 2021.

ودعا فايز ممثلي الكنائس إلى فتح حوار جاد مع الحزب لمناقشة مشروع القانون المطروح، والوصول إلى صياغات توافقية تحقق العدالة وتحفظ استقرار الأسرة المصرية بكافة مكوناتها.

كما أكد الدكتور صموئيل عصام، وكيل أول لجنة التعليم والبحث العلمي وعضو الهيئة العليا، أن استقرار البيئة التعليمية للأبناء يرتبط ارتباطًا وثيقًا بتماسك الأسرة، مشددًا على أن الطفل لا يجب أن يكون ضحية لصراعات الكبار، قائلاً:" من غير المقبول أن يدفع الأبناء ثمن العناد أو غياب التفاهم بين الأب والأم، أو أن تتأثر مسيرتهم التعليمية نتيجة لذلك، نحن بحاجة إلى ضمان حق أصيل لأحد الطرفين في متابعة الأبناء تعليميًا ودراسيًا بشكل فعّال، لا أن يكون وجوده شكليًا أو أقرب إلى «ضيف شرف»، لما لذلك من آثار سلبية على الصحة النفسية والنضج السليم للأطفال”.

وأكد الحزب في ختام المؤتمر أن مشروع القانون يمثل رؤية متكاملة قابلة للنقاش المجتمعي، تستهدف الوصول إلى تشريع عصري يحقق التوازن، ويضمن أن تظل مصلحة الأبناء هي البوصلة الحاكمة لكل قرار.

وشهدت الفاعلية حضور عدد من نواب رئيس الحزب وقيادات المكتب السياسي، الذين قدموا رؤى ومقترحات داعمة لفلسفة مشروع القانون، حيث أكد اللواء أشرف هلال، مستشار رئيس الحزب لشؤون الصناعة، أهمية أن يتضمن التشريع مادة واضحة تنظم ما قبل الخلافات الأسرية، وليس فقط ما بعدها، معتبراً أن التعامل مع قضايا الأسرة يجب أن يكون في إطار “حزمة متكاملة” تراعي البعد الوقائي والعلاجي معًا. 

كما شدد على ضرورة وضع ضوابط دقيقة لحدود الكفاية قبل الحضانة وما بعدها، بما يضمن تلبية احتياجات الأبناء بشكل عادل ومستدام.

من جانبه، طرح اللواء ناصر قطامش، نائب رئيس الحزب لشؤون التنظيم، رؤية متقدمة لتعزيز كفاءة منظومة التقاضي، تقوم على التوسع في تطبيق الرقمنة، بما يتيح للقاضي الاطلاع الكامل على كافة بيانات الطرفين وتفاصيل النزاع، مع منحه صلاحيات أوسع لضم القضايا المتشابهة أو شطبها حال ثبوت الكيدية أو التكرار، بما يحد من إساءة استخدام حق التقاضي.

 كما أشار إلى أهمية بحث إمكانية وضع ضوابط لعدد القضايا التي يمكن رفعها سنويًا في النزاعات ذاتها، لتخفيف العبء عن المحاكم وتعزيز الجدية في اللجوء للقضاء.

وأكد قطامش ضرورة الحفاظ على مستوى معيشة الأبناء بعد الطلاق بما يتناسب مع أوضاع الأسرة قبل الانفصال، مشددًا على مسؤولية الأب في ضمان هذا الاستقرار، مع دراسة آليات مالية تضمن حقوق الأبناء بشكل فعّال.

 كما دعا إلى تفعيل برامج التأهيل النفسي قبل الزواج، وتعزيز دور الإعلام في نشر الوعي بثقافة الأسرة وتداعيات الطلاق على الأطفال، فضلًا عن إعادة النظر في بعض القضايا المرتبطة بالتعدد من حيث القدرة والمسؤولية، ومراجعة ضوابط “الاستضافة” بما يضمن ملاءمة البيئة السكنية وعدم استغلالها في التأثير السلبي على الأبناء أو تأليبهم ضد أحد الوالدين.