بثينة أبوزيد تطالب بعقوبة تدريجية في قانون تحليل المخدرات
هدير سالم
أكدت النائبة بثينة أبوزيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، أن قانون تحليل المخدرات رقم 73 لسنة 2021 حقق نتائج إيجابية كبيرة منذ بدء تطبيقه، وأسهم بشكل واضح في تقليل نسب التعاطي داخل الجهاز الإداري للدولة ومؤسسات العمل المختلفة، مشيرة إلى أن الإحصاءات التي تم عرضها خلال مناقشات اللجنة أوضحت أن نسبة التعاطي انخفضت من نحو 8% قبل تطبيق القانون إلى أقل من 1% بعد تطبيقه، وهو ما يعكس أهمية هذا التشريع في حماية المجتمع والحفاظ على كفاءة بيئة العمل.
حماية الدولة والأسرة
وقالت أبوزيد إن الهدف الأساسي من القانون لم يكن العقاب بقدر ما كان حماية الدولة والأسرة المصرية من مخاطر انتشار المخدرات، خاصة في القطاعات التي تتطلب درجة عالية من الانضباط والمسؤولية، موضحة أن وجود عامل تحت تأثير المخدر لا يهدد نفسه فقط، بل قد يهدد حياة الآخرين ويؤثر على سلامة المنشآت والمرافق العامة.
وأضافت أن القانون يمثل خطوة مهمة في طريق الإصلاح الإداري والانضباط الوظيفي، لكنه في الوقت نفسه يحتاج إلى مراجعة بعض الجوانب التنفيذية لضمان تحقيق العدالة الكاملة، مؤكدة أن اللائحة التنفيذية الحالية ينقصها عدد من الضوابط التي تكفل عدم تعرض العامل للظلم قبل توقيع عقوبة الفصل من العمل.
وأشارت عضو لجنة القوى العاملة إلى أن التطبيق العملي قد يشهد في بعض الحالات أخطاء غير مقصودة أثناء أخذ العينة، أو أثناء إجراءات التحليل، وهو أمر وارد في أي نظام بشري، لافتة إلى أن هناك احتمالات قد تحدث مثل تبديل العينة أو عدم الالتزام الكامل بالإجراءات المنظمة لعملية السحب، وهو ما قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة تنعكس بشكل خطير على مستقبل العامل الوظيفي.
ولفتت أبوزيد إلى أن بعض الوقائع التي تم رصدها خلال الفترة الماضية أظهرت حدوث مشادات أو خلافات أثناء أخذ العينة، وهو ما قد يتسبب في أزمات كبيرة للعامل، وقد يؤدي إلى إنهاء حياته الوظيفية دون التأكد الكامل من سلامة الإجراءات، مؤكدة أن العدالة تقتضي وجود ضمانات كافية قبل توقيع أي جزاء نهائي.
وشددت على ضرورة التفرقة بين التعاطي والإدمان، موضحة أن التعاطي قد يكون سلوكًا عارضًا يمكن علاجه، بينما الإدمان حالة مرضية تحتاج إلى تأهيل وعلاج، ولذلك يجب أن يكون هناك تدرج في العقوبة يراعي البعد الإنساني والاجتماعي، ولا يقتصر فقط على الفصل الفوري.
نظام تدريجي في العقوبة
واقترحت النائبة تطبيق نظام تدريجي في العقوبة، بحيث يتم إيقاف العامل لمدة ثلاثة أشهر بدون أجر في المرة الأولى مع إخضاعه لتحليل جديد بعد انتهاء مدة الإيقاف، فإذا ثبتت إيجابية العينة مرة أخرى يتم اتخاذ قرار الفصل النهائي، مؤكدة أن هذا التدرج يحقق الردع وفي الوقت نفسه يمنح فرصة للإصلاح.
كما دعت أبوزيد إلى إطلاق مبادرة لمراجعة الحالات السابقة التي تم فصلها بسبب نتائج تحليل المخدرات، بحيث يتم فحص كل حالة على حدة، وإعادة النظر فيها وفق ضوابط واضحة، لضمان عدم وقوع ظلم على أي عامل، خاصة في الحالات التي قد تكون شابها خطأ في الإجراءات أو في التطبيق الفعلي للقانون.
وأكدت أن الهدف من هذه المقترحات ليس التراجع عن القانون، وإنما تطوير آليات تنفيذه بما يحقق التوازن بين حماية الدولة والحفاظ على حقوق العامل، مشددة على أن العدالة هي الأساس الذي يجب أن يقوم عليه أي تشريع.











