"درع عقول الطلاب".. ثريا البدوي تطلب إدراج التربية الإعلامية لكشف الأخبار الكاذبة
هدير حسن
تقدمت النائبة ثريا البدوي، رئيس لجنة الإعلام والثقافة والأثار بمجلس النواب، اقتراح برغبة إلى السيد المستشار رئيس مجلس النواب، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التربية والتعليم والتعليم الفني، بشأن إدراج مقرر "التربية الإعلامية والرقمية" كمادة أساسية أو متكاملة ضمن المناهج الدراسية للتعليم الأساسي ما قبل الجامعي.
تعزيز الثقافة الإعلامية
وذكرت البدوي أن هذا الإجراء يأتي في ضوء خلو المناهج الحالية من مقررات تساهم في حماية وعي النشء على المستوى الإعلامي، وأن إدراج المقرر أصبح ضرورة قصوى لتعزيز الثقافة الإعلامية لدى الطلاب وتشكيل وعي مستنير لديهم، بما يدعم الأمن القومي للدولة المصرية.
وأوضحت النائبة في المذكرة الإيضاحية أن الطلاب في مراحل التعليم الأساسي يتعرضون يوميًا لموجات متلاحقة من المعلومات عبر منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام التقليدية والرقمية، وأن سياسة المنع والحجب لم تعد فعّالة، وأن الحل الأمثل والأنجع هو التحصين المعرفي، أي تزويد الطلاب بالأدوات المعرفية والمهارات اللازمة لفهم وتقييم المعلومات بأنفسهم.
وأكدت أن إدراج مادة التربية الإعلامية أصبح ضرورة أمنية قومية لمصر، مشيرة إلى عدة أسباب جوهرية، من بينها مواجهة حروب الجيل الرابع والخامس، والتي لم تعد مقتصرة على الساحات العسكرية، بل انتقلت إلى عقول الشباب بهدف تفكيك المجتمعات من الداخل عبر بث الإحباط والشائعات.
وأكدت النائبة أن التربية الإعلامية تُعد درع الوطن لمواجهة الهجمات الممنهجة، ومكافحة الشائعات والمعلومات الزائفة، حيث يحتاج الطالب إلى أدوات التفكير النقدي والتحليلي التي تمكنه من فرز المعلومات الصحيحة من المضللة، والتحقق من مصادر الأخبار، وتمييز الحقيقة من الرأي، والمعلومة الموثقة من الدعاية المضللة. كما أشارت إلى أهمية خلق مواطن رقمي مسؤول، قادر على الاستخدام الآمن والإنتاج الإيجابي للمحتوى الإعلامي، وفهم خوارزميات المنصات الرقمية التي قد تعزل المستخدمين في غرف الصدى، ما يسهم في بناء أجيال من السفراء الرقميين الذين يدعمون صورة مصر وقوتها الناعمة وعلامتها الوطنية.
ولفتت النائبة إلى تجارب دولية رائدة تُبرهن على حتمية التحرك في هذا المجال، ومنها:
- التجربة الفنلندية: حيث تصدرت فنلندا مؤشر محو الأمية الإعلامية في أوروبا لسنوات متتالية، وبدأت بتعليم الأطفال منذ المرحلة الابتدائية كيفية التشكيك في مصادر الأخبار وتحليل المحتوى الرقمي والتقليدي، ما جعل المجتمع الفنلندي من أكثر المجتمعات حصانة ضد الأخبار الكاذبة والمضللة عالميًا.
- التجربة الكندية: حيث أدمجت كندا التربية الإعلامية في المناهج الدراسية بشكل إلزامي منذ عقود، ليس كمادة منفصلة بالضرورة، بل كمهارة متقاطعة (Cross-curricular) تدرس داخل مقررات اللغة والتاريخ والدراسات الاجتماعية، لضمان استيعاب الطالب للتحيزات الإعلامية وكيفية التعامل معها.
- التجربة الأسترالية: ركزت على "المواطنة الرقمية"، حيث يتعلم الطلاب كيفية التعامل مع التنمر الإلكتروني، وحماية الخصوصية، وتحليل الرسائل الإعلامية بشكل نقدي، بما يعزز قدرة الطلاب على مواجهة التأثيرات الرقمية السلبية.
وضع إطار قومي لإدراج مادة "التربية الإعلامية"
وأكدت النائبة أن النظر في التجارب الدولية يظهر أن بعض الدول انتقلت من مرحلة الأنشطة الاختيارية إلى المأسسة المنهجية، وأصبحت التربية الإعلامية جزءًا أصيلاً من المناهج الوطنية، ما ساهم في بناء حصانة فكرية لدى الأجيال الناشئة ضد خطاب الكراهية والعنف، والتزييف العميق، والاستقطاب الرقمي. لذا، فإن الاقتداء بهذه النماذج، مع مراعاة السياقات المحلية ودمج المهارات الرقمية والنقدية في مواد اللغة والعلوم الإنسانية، أصبح ضرورة استراتيجية للأمن القومي الفكري.
وبناء على ما سبق، طالبت النائبة بضرورة اتخاذ خطوات إجرائية وتنفيذية سريعة ومدروسة لتشكيل لجنة مشتركة من خبراء المناهج بوزارة التربية والتعليم، وخبراء الإعلام، وأساتذة الإعلام وعلم النفس والاجتماع، لوضع إطار قومي لإدراج مادة "التربية الإعلامية" في مراحل التعليم الأساسي، بما يضمن حماية وعي الطلاب وتعزيز قدرتهم على مواجهة التحديات الإعلامية والرقمية الحديثة.
وأختتمت النائبة طلبها بالتأكيد على أهمية إحالة المقترح إلى لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب لمتابعة الخطوات التنفيذية ووضع التصورات النهائية لإدراج المادة ضمن المناهج الدراسية، بما يحقق الهدف الاستراتيجي للأمن القومي الفكري ويطور وعي الأجيال القادمة.











