فريدي البياضي يوجه تساؤلات للحكومة: أين أصحاب المعاشات من حزم الحماية؟ |خاص
هدير حسن
أكد النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، أن قرار رفع الحد الأدنى للأجور يُعد خطوة إيجابية ومطلوبة في ظل التحديات الاقتصادية الراهنة، لكنه لا يمكن التعامل معه باعتباره حلًا منفردًا أو كافيًا لمعالجة أزمة تراجع الدخول، مشددًا على أن أي تحرك في هذا الملف يجب أن يأتي ضمن رؤية اقتصادية شاملة ومتكاملة تستهدف علاج جذور المشكلة، وليس الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الظاهرة.
نتائج عكسية للزيادة
وأوضح البياضي، في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن زيادة الأجور في غياب سياسات فعالة لضبط الأسواق، وتحقيق توازن حقيقي بين العرض والطلب، والسيطرة على معدلات التضخم قد تؤدي إلى نتائج عكسية، حيث تفتح الباب أمام موجات متتالية من ارتفاع الأسعار، وهو ما يؤدي في النهاية إلى تآكل القيمة الفعلية للزيادة، لتفقد تأثيرها على تحسين مستوى معيشة المواطنين، ويظل العبء الاقتصادي قائمًا كما هو.
وأشار إلى أن الأولوية خلال المرحلة الحالية يجب أن تتركز على دعم وتعزيز الإنتاج المحلي في مختلف القطاعات، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق الاستقرار الاقتصادي، إلى جانب تشجيع الاستثمار وتوفير بيئة أعمال جاذبة، مع تقديم دعم حقيقي للصناعات الصغيرة والمتوسطة، التي تمثل عنصرًا محوريًا في خلق فرص العمل ودفع عجلة النمو الاقتصادي بشكل مستدام.
وأضاف أن عددًا كبيرًا من مؤسسات القطاع الخاص، لا سيما المشروعات الصغيرة والمتوسطة، يواجه تحديات حقيقية في الالتزام بالحد الأدنى للأجور، في ظل ارتفاع تكاليف التشغيل، والتقلبات المستمرة في الأسواق، فضلًا عن محدودية القدرة التمويلية لدى بعض هذه الكيانات، وهو ما يتطلب تدخلًا حكوميًا داعمًا من خلال تبني سياسات مرنة، وتوفير برامج تمويل ميسرة، وإقرار حوافز تشجيعية تساعد هذه المؤسسات على التكيف مع المتغيرات الاقتصادية دون أن تتحمل أعباء تفوق قدرتها أو تهدد استمراريتها.
استراتيجيات واضحة لإدارة ملف الاجور
وشدد عضو مجلس النواب على أن نجاح أي قرار اقتصادي يرتبط بمدى تكامله مع باقي عناصر السياسة الاقتصادية، مؤكدًا أن ملف الأجور يجب أن يُدار وفق استراتيجية واضحة تربط بين الأجر والإنتاجية، وبين مستويات الدخل وحركة الأسعار، بما يحقق التوازن المطلوب داخل السوق، ويعزز القدرة الشرائية للمواطنين بصورة حقيقية ومستدامة.
وفي سياق متصل، طرح البياضي تساؤلات حول أوضاع أصحاب المعاشات، مؤكدًا أنهم يمثلون شريحة كبيرة من المجتمع تتحمل أعباء ارتفاع الأسعار مثل غيرها، بل وربما بشكل أكبر، في ظل ثبات دخولهم وعدم استفادتهم من قرارات زيادة الحد الأدنى للأجور، وهو ما يجعلهم من الفئات الأكثر احتياجًا للدعم والرعاية خلال هذه المرحلة.
وأكد أنه لا يجوز استمرار استبعاد أصحاب المعاشات من حزم الحماية الاجتماعية أو خطط تحسين الدخول، مشددًا على ضرورة وضع آليات واضحة تراعي أوضاعهم، سواء من خلال زيادات دورية عادلة في المعاشات، أو عبر تقديم برامج دعم إضافية تضمن لهم مستوى معيشة لائقًا.
واختتم النائب تصريحاته بالتأكيد على أن تحقيق العدالة الاجتماعية لا يمكن أن يقتصر على فئة العاملين فقط، بل يتطلب تبني رؤية أوسع تشمل جميع فئات المجتمع، وعلى رأسها أصحاب المعاشات، الذين أفنوا سنوات عمرهم في العمل، ويستحقون نصيبًا عادلًا من ثمار التنمية، في إطار منظومة اقتصادية واجتماعية متوازنة تضمن عدم استبعاد أي فئة.











