علق الدكتور رضا فرحات خبير الإدارة المحليةعلى رفض عدد من النواب لمشروع قانون الإدارة المحلية خلال مناقشته في ل

قانون المحليات,تشكيل المجالس المحلية,قانون الإدارة المحلية,مشروع قانون المحليات,رفض قانون المحليات

الثلاثاء 7 أبريل 2026 - 13:50

غياب اللامركزية والاستقلال المالي.. خبير يكشف أسباب رفض قانون المحليات| خاص

رضا فرحات
رضا فرحات

علق الدكتور رضا فرحات، خبير الإدارة المحلية، على رفض عدد من النواب لمشروع قانون الإدارة المحلية خلال مناقشته في لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب، مؤكدًا أن جوهر الأزمة لا يرتبط برفض مبدأ الإصلاح في حد ذاته، وإنما يتعلق بطبيعة الفلسفة التي يقوم عليها مشروع القانون.

مفهوم التنمية المحلية

وأوضح فرحات، في تصريحات لـ “البرلمان”، أن مفهوم التنمية المحلية لا يقتصر على نقل بعض الاختصاصات الإدارية إلى الوحدات المحلية، بل يمثل منظومة متكاملة تقوم على تحقيق اللامركزية الحقيقية، وتمكين المجتمعات المحلية من إدارة شؤونها بكفاءة وشفافية، بما ينعكس بشكل مباشر على تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين.

غياب التطبيق الفعلي لمفهوم اللامركزية

وأشار إلى أن أحد أبرز أسباب تحفظ النواب على مشروع القانون يتمثل في غياب التطبيق الفعلي لمفهوم اللامركزية، موضحًا أن العديد من نصوص المشروع لا تزال تعكس هيمنة السلطة المركزية، سواء فيما يتعلق بآليات تعيين القيادات المحلية أو التحكم في الموارد المالية، وهو ما يتعارض مع التجارب الدولية الناجحة التي منحت الوحدات المحلية استقلالية واسعة في اتخاذ القرار.

ضعف مستوى الخدمات

وأضاف خبير الإدارة المحلية أن هناك تخوفات مشروعة لدى النواب بشأن قدرة مشروع القانون على معالجة أزمات متراكمة داخل منظومة الإدارة المحلية، من بينها ضعف مستوى الخدمات، واستمرار البيروقراطية، وتضارب الاختصاصات بين الجهات المختلفة، لافتًا إلى أن المشروع، بصورته الحالية، قد لا يقدم حلولًا جذرية لهذه الإشكاليات، بل قد يؤدي إلى إعادة إنتاجها بشكل مختلف.

تشكيل المجالس المحلية

وفيما يتعلق بتشكيل المجالس المحلية، أوضح فرحات أن هذه القضية تمثل إحدى النقاط المثيرة للجدل، في ظل مطالب بضرورة ضمان تمثيل حقيقي وفعال للمواطنين داخل تلك المجالس، مع تعزيز دورها في الرقابة والمساءلة، وعدم الاكتفاء بدور شكلي محدود، مؤكدا أن غياب المجالس المحلية المنتخبة لسنوات طويلة أسهم في إضعاف منظومة الإدارة المحلية، وخلق فجوة واضحة بين المواطن ومتخذ القرار.

امتلاك موارد مالية مستقلة

كما شدد على أهمية البعد المالي في مشروع القانون، موضحًا أنه لا يمكن تحقيق تنمية محلية حقيقية دون تمكين الوحدات المحلية من امتلاك موارد مالية مستقلة، مشيرًا إلى أن استمرار الاعتماد على الموازنة المركزية يحد من قدرة المحافظات والمراكز على تنفيذ خطط تنموية تتناسب مع احتياجاتها الفعلية.

وأضاف فرحات أن النواب ينظرون إلى مشروع القانون أيضًا من زاوية سياسية، باعتباره أحد أهم التشريعات المرتبطة بالإصلاح الإداري والديمقراطي، محذرًا من أن تمرير القانون دون توافق واسع قد يؤثر سلبًا على فعاليته عند التطبيق، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن الحل لا يكمن في رفض مشروع القانون بشكل كامل، بل في إعادة صياغته بما يتوافق مع المعايير الدولية الحديثة للإدارة المحلية، ويحقق التوازن بين الرقابة المركزية والاستقلال المحلي، مع ضرورة فتح حوار مجتمعي واسع يضم الخبراء والنواب وممثلي المجتمع المدني، لضمان إصدار قانون يعبر عن احتياجات الواقع المصري ويواكب تطوراته.