قال النائب فريدي البياضي عضو مجلس النواب إن أي مشروع قانون يتعلق بالأحوال الشخصية يجب التعامل معه بمنتهى الحرص

النفقة,الأحوال الشخصية,قانون الأحوال الشخصية,الاستضافة,الأسرة

الأحد 12 أبريل 2026 - 05:07

لا للنسب الثابتة.. فريدي البياضي: "ثلث ثروة الزوج" فكرة تحتاج لنقاش مجتمعي|خاص

فريدي البياضي
فريدي البياضي

قال النائب فريدي البياضي، عضو مجلس النواب، إن أي مشروع قانون يتعلق بالأحوال الشخصية يجب التعامل معه بمنتهى الحرص، لأنه لا يمس طرفًا واحدًا فقط، بل يمتد تأثيره ليشمل الأسرة بالكامل، وينعكس بشكل مباشر على الاستقرار الاجتماعي.

الموازنة بين الحقوق والواجبات

وأكد البياضي في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن مناقشة مثل هذه القوانين لا ينبغي أن تتم بمنطق الإثارة أو من خلال طرح أرقام بصورة منفصلة عن سياقها الكامل، وإنما يجب أن تكون في إطار حوار مجتمعي وتشريعي وقانوني واسع، يوازن بين الحقوق والواجبات، ويحقق العدالة لكلا الطرفين.

وفيما يخص المقترح المتداول بشأن حصول المطلقة على ثلث ثروة الزوج بعد الطلاق، أوضح أن هذه الفكرة من حيث المبدأ تحتاج إلى نقاش هادئ ودقيق للغاية، مشيرًا إلى أن هناك بالفعل حالات تكون فيها الزوجة قد شاركت بشكل فعلي في بناء حياة الأسرة، وتحملت أعباء كبيرة، وربما ساهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في تكوين هذه الثروة، ومن ثم فإن التفكير في ضمان حقوق عادلة لها بعد الطلاق أمر طبيعي ومطلوب.

لكنه في الوقت ذاته حذر من تحويل هذا المقترح إلى قاعدة جامدة أو نسبة ثابتة تُطبق على جميع الحالات، لأن ذلك قد يؤدي إلى ظلم في بعض الحالات الأخرى، خاصة أن كل أسرة لها ظروفها المختلفة، وكل علاقة زوجية لها طبيعتها الخاصة، كما أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية تختلف من حالة لأخرى.

مراعاة مستوى الدخول

أما بشأن تحديد حد أدنى للنفقة بقيمة 10 آلاف جنيه، فأكد البياضي أنه لا يرى من الحكمة التعامل مع هذا الملف بمنطق الرقم الموحد الذي يُطبق على الجميع، دون مراعاة الفروق الكبيرة بين المواطنين، لافتًا إلى أن الواقع الاقتصادي في مصر متباين بشكل واضح، سواء من حيث مستوى الدخول أو طبيعة الالتزامات أو اختلاف تكاليف المعيشة من أسرة إلى أخرى ومن محافظة إلى أخرى.

وشدد على أن الأهم من وضع رقم ثابت هو وجود معايير عادلة وواضحة لتقدير النفقة، ترتبط بدخل الزوج الحقيقي، وعدد الأبناء، واحتياجاتهم الفعلية، وكذلك المستوى المعيشي الذي كانت تعيشه الأسرة قبل الطلاق، بما يضمن حياة كريمة ويحافظ على الحد الأدنى من المعيشة اللائقة، دون فرض التزامات قد تكون غير واقعية أو غير قابلة للتطبيق.

زيادة التردد نحو الزواج

وفيما يتعلق بالجدل الدائر حول قانون الأحوال الشخصية وتأثيره على توجهات الشباب نحو الزواج، أشار البياضي إلى أن طريقة إدارة هذا الجدل قد تكون لها بالفعل آثار سلبية، موضحًا أن المشكلة لا تكمن في رفض الشباب لفكرة إنصاف المرأة أو تحقيق العدالة، وإنما في الطريقة التي تُطرح بها بعض القضايا، والتي قد تبدو في بعض الأحيان حادة أو غير متوازنة، بما يخلق انطباعًا بأن مؤسسة الزواج تحولت إلى مخاطرة قانونية واجتماعية.

وأضاف أن هذا الانطباع قد يساهم في زيادة حالة التردد لدى الشباب، خاصة في ظل الضغوط الاقتصادية وارتفاع تكاليف المعيشة وصعوبة الإقدام على الزواج، مؤكدًا أن المطلوب هو تقديم خطاب تشريعي ومجتمعي متوازن يبعث على الطمأنينة، ويؤكد أن الهدف من القانون هو تحقيق الاستقرار وليس خلق حالة من الصراع بين الرجل والمرأة.

واختتم النائب فريدي البياضي تصريحاته بالتأكيد على أن مصر في حاجة إلى قانون أحوال شخصية عصري وعادل، لكن هذا القانون يجب أن يكون ناتجًا عن دراسة حقيقية للواقع، وحوار واسع مع جميع الأطراف المعنية، وأن ينطلق من هدف أساسي يتمثل في حماية الأسرة المصرية، وضمان حقوق المرأة، وعدم ظلم الرجل، مع الحفاظ قبل كل شيء على مصلحة الأبناء واستقرار المجتمع، محذرًا من أن أي قانون يأتي في صورة نصوص صادمة أو منحازة أو غير قابلة للتطبيق، قد لا يسهم في حل الأزمات، بل قد يؤدي إلى خلق أزمات جديدة وزيادة حالة الاحتقان المجتمعي.