أكد النائب عاطف المغاوري عضو مجلس النواب أن الفلسفة الأصلية للقانون رقم 73 لسنة 2021 لشغل الوظائف او الاستمرار

تحليل المخدرات,المخدرات,تحليل المخدرات للموظفين,قانون 73,قانون تحليل المخدرات للموظفين

الأربعاء 15 أبريل 2026 - 22:35

عاطف المغاوري: قانون تحليل المخدرات للموظفين تحول من "أداة إصلاح" إلى وسيلة لـ"تصفية الحسابات" |خاص

عاطف المغاوري
عاطف المغاوري

أكد النائب عاطف المغاوري، عضو مجلس النواب، أن الفلسفة الأصلية للقانون رقم 73 لسنة 2021 لشغل الوظائف او الاستمرار بها، تستهدف في الأساس مكافحة آفة تعاطي المخدرات من خلال مبدأ “العلاج قبل العقاب”، إلا أن التطبيق العملي للقانون منذ صدوره شهد انحرافًا واضحًا عن هذا الهدف، ليتحول في كثير من الحالات إلى أداة عقابية قاسية تصل إلى حد “الذبح الوظيفي”، على حد وصفه.

 

غياب مبدأ التدرج

وأوضح المغاوري في تصريحات خاصة لـ“البرلمان”، أن أبرز أوجه القصور في تطبيق القانون تتمثل في غياب مبدأ التدرج في العقوبة، حيث يتم توقيع أقصى عقوبة وهي الفصل من الخدمة من أول مرة، دون منح الموظف فرصة للتنبيه أو العلاج، رغم أن الفحص يتم بشكل دوري، ما كان يستلزم إقرار نظام تصاعدي يبدأ بإجراءات إدارية وعلاجية قبل الوصول إلى الفصل النهائي.

 

وأشار إلى أن منظومة تحليل المخدرات تفتقر إلى الشفافية الكاملة، لاعتمادها بشكل كبير على العنصر البشري، وهو ما قد يفتح الباب أمام أخطاء مثل خلط العينات أو التلاعب بها، فضلًا عن أن الاعتماد على تحليل عينة البول فقط لا يُعد دليلًا قاطعًا على تعاطي المخدرات، مؤكدًا ضرورة الاستعانة بوسائل أكثر دقة مثل تحليل الدم أو حتى تحليل الشعر لإثبات التعاطي المزمن.

 

وأضاف أن القانون في صورته الحالية يتجاهل تقييم الأداء الوظيفي للموظف، إذ لا يتم النظر إلى تقاريره السنوية أو كفاءته في العمل، رغم أن هذه المعايير تعكس مدى التزامه وقدرته على أداء مهامه، وهو ما يخل بمبدأ العدالة الوظيفية.

تناول أدوية دون وصفة طبية 

ولفت المغاوري إلى إشكالية أخرى تتعلق بتناول بعض الأدوية دون وصفة طبية، وهو أمر شائع في المجتمع، حيث قد تحتوي بعض العقاقير على مواد تؤدي إلى ظهور نتيجة إيجابية في التحليل دون قصد التعاطي، ما يعرض الموظف للفصل رغم عدم ارتكابه مخالفة متعمدة.

 

وحذر من تحول القانون إلى وسيلة لتصفية الحسابات أو “الأحقاد الوظيفية”، في ظل احتمالات الإضرار المتعمد ببعض الموظفين، سواء من خلال التلاعب أو الإيذاء غير المباشر، بما يهدد استقرار بيئة العمل.

 

وأكد أن عقوبة الفصل لا تقتصر آثارها على الموظف فقط، بل تمتد لتطال أسرته بالكامل، سواء من الناحية المعيشية أو الاجتماعية، خاصة في ظل صعوبة حصول المفصول على فرصة عمل جديدة، فضلًا عن حرمانه من المعاش لعدم بلوغ السن القانونية، ما قد يدفع بعض الأسر إلى أوضاع مأساوية.

 

وشدد على أن مواجهة تعاطي المخدرات يجب أن تتم من خلال سياسات علاجية وتأهيلية، وليس عبر عقوبات قاسية تؤدي إلى تدمير الأسر وخلق أزمات اجتماعية جديدة، مطالبًا بإدخال تعديلات تشريعية تحقق التوازن بين الردع والحماية الاجتماعية.

 

توقيع جزاء إداري

واقترح المغاوري ضرورة منح فرصة للموظف في حال ثبوت إيجابية العينة لأول مرة، من خلال إحالته للعلاج مع توقيع جزاء إداري، على أن يتم تطبيق العقوبات المشددة فقط في حالة تكرار المخالفة، إلى جانب فتح باب التظلمات، والسماح بعودة من تم فصلهم بعد ثبوت تعافيهم، دون تحميل جهة العمل أعباء مالية عن فترة الانقطاع.

 

واختتم بالتأكيد على أن الهدف يجب أن يكون إصلاح الإنسان وإعادته إلى المجتمع كعنصر منتج، لا دفعه إلى العزلة أو الانحراف، مشيرًا إلى أن العقوبات التي تتجاوز أثرها الشخص لتطال أسرته تستوجب إعادة نظر شاملة لتحقيق العدالة الاجتماعية.