إيرين سعيد: نرفض "هستيريا" خفض سن الحضانة وندعم منع السفر للممتنعين عن سداد النفقة |خاص
هدير حسن
أكدت النائبة إيرين سعيد، عضو مجلس النواب، أنه لم يُعرض حتى الآن أي مشروع قانون رسمي من الحكومة بشأن قانون الأحوال الشخصية والذي يتضمن خفض سن الحضانة، مشيرة إلى أن ما يُطرح على الساحة في هذا الملف لا يتجاوز كونه مقترحات واجتهادات من بعض النواب والأحزاب، تختلف في توجهاتها بين من ينحاز لرؤية الأب أو الأم أو يسعى لمعالجة بعض الإشكاليات القائمة.
فزع وهستيريا من الأمهات
وأوضحت سعيد في تصريحات خاصة لـ"البرلمان"، أن ما دفعها إلى إعلان رفضها للمقترح كان حالة القلق التي وصلتها من عدد كبير من الأمهات، لافتة إلى تلقيها اتصالات مكثفة عبرت عن حالة من “الفزع والهستيريا” لدى بعضهن، وهو ما استدعى توضيح الموقف وطمأنة الرأي العام حتى لا يحدث اضطراب مجتمعي أو زعزعة لثقة الأمهات.
وأضافت أن بعض الأصوات بدأت تتحدث عن خفض سن الحضانة، ما استدعى التأكيد على أن هذا الطرح لا يعكس إجماعًا داخل البرلمان، ولا يمثل توجهًا عامًا، موضحة أن الآراء داخل المؤسسة التشريعية متعددة وليست على نهج واحد.
وأشارت إلى أن فكرة خفض سن الحضانة تُطرح من منطلق مشاركة الأب في تربية الطفل، إلا أنها ترى أن الطفل في هذه المرحلة العمرية يكون في حاجة أكبر إلى رعاية الأم، باعتبارها الطرف الأقرب لتلبية احتياجاته الأساسية من رعاية وتغذية واحتضان نفسي، مؤكدة في الوقت ذاته أنه لا يمكن حرمان الطفل من أمه بحجة إتاحة مساحة أكبر للأب.
طمأنة الأمهات وتهدئة مخاوفهن
وشددت على أن كل الآراء المطروحة تظل في إطار النقاش والاجتهاد، سواء كانت مؤيدة أو معارضة، ولا يمكن اعتبار أي منها حقيقة نهائية أو قرارًا مُلزِمًا، مؤكدة أن الأمر لن يُحسم عبر تصريحات فردية.
وأوضحت أن أي تعديل في هذا الملف يمر عبر مسار تشريعي كامل يشمل لجان استماع متخصصة، ومشاركة خبراء في علم النفس، ومتخصصين في تنفيذ الأحكام، إلى جانب ممثلين عن محاكم الأسرة بما يضمن دراسة متكاملة قبل اتخاذ أي قرار.
وأكدت على أن الهدف من موقفها هو طمأنة الأمهات وتهدئة مخاوفهن، موضحة أن القانون لا يُبنى على تصريحات أو اجتهادات فردية، وإنما عبر دراسة موسعة تضمن تحقيق التوازن بين جميع الأطراف، وفي مقدمتهم مصلحة الطفل.
حرمان متهربي النفقة من السفر
وأشارت سعيد أن التعامل مع ملف المتهربين من سداد النفقة وما يُطرح بشأن حرمانهم من بعض الخدمات الحكومية أو منعهم من السفر، يجب أن يتم في إطار متوازن يراعي حقوق جميع الأطراف، وفي مقدمتهم مصلحة الطفل.
وأوضحت أن النفقة حق أصيل للطفل لا يجوز المساس به تحت أي ظرف، مشيرة إلى أن الواقع يشهد وجود حالات عديدة يتضرر فيها الأطفال نتيجة النزاعات القائمة بين الأب والأم، حيث يمتلك كل طرف أدوات ضغط مختلفة فالأب قد يمتنع عن الإنفاق، بينما تمتلك الأم سلطة الوصاية التي قد تُستخدم أحيانًا في حرمان الطفل من التواصل مع والده.
وأضافت أن الطفل يظل الحلقة الأضعف في هذه الخلافات الأسرية، مؤكدة أنها لا تقبل بحرمانه من نفقته وفي الوقت نفسه لا تؤيد حرمانه من أحد والديه، مشددة على ضرورة وضع أطر تنفيذية متوازنة تضمن تحقيق المصلحة الفضلى للطفل دون انحياز لطرف على حساب الآخر.
وأشارت إلى أنه في حال كانت مصلحة الطفل تقتضي اتخاذ إجراءات مثل منع الأب المتهرب من السفر أو تقييد حصوله على بعض الخدمات الحكومية لضمان سداد النفقة، فإنها تؤيد ذلك باعتباره وسيلة لحماية حقوق الطفل.
ضمانات تحافظ على سلامة الطفل
وفي المقابل، شددت على أهمية وضع آليات تنفيذية تضمن للآباء الحاصلين على أحكام قضائية حقهم في رؤية أبنائهم، خاصة في ظل وجود شكاوى من صعوبة تنفيذ أحكام الرؤية، مؤكدة ضرورة عدم ترسيخ أي انطباع بوجود انحياز لطرف دون الآخر.
وأكدت ضرورة دعم الأمهات والأطفال في الحالات التي تعاني من ظروف نفسية ومادية صعبة، لافتة إلى وجود حالات إنسانية تحتاج إلى تدخل ورعاية من الدولة.
واختتمت بالتأكيد على أهمية وضع ضوابط واضحة تضمن التزام جميع الأطراف، سواء فيما يتعلق بسداد النفقة أو تنفيذ أحكام الرؤية، مع توفير ضمانات تحافظ على سلامة الطفل، بما يحقق في النهاية مصلحته الفضلى ويضمن استقرار العلاقة الأسرية قدر الإمكان.







