مجلس الشيوخ.. إحالة مقترح برلماني لحظر منصات التنجيم والشعوذة إلى الحكومة
أسامة أبو الدهب
وافق مجلس الشيوخ، خلال جلسته العامة المنعقدة اليوم الأحد الموافق 5 أبريل 2026، على الاقتراح برغبة المقدم من النائب الشيخ أحمد تركي، عضو المجلس وأمين سر لجنة الشئون الدينية والأوقاف، بشأن إطلاق حملة وطنية شاملة لرفع الوعي المجتمعي بمخاطر الدجل والخرافة والشعوذة، إلى جانب حجب وحظر المنصات الإلكترونية التي تروج لهذه الممارسات عبر الفضاء الإلكتروني، وذلك وفقًا لتقرير اللجنة المشتركة من لجنة الشئون الدينية والأوقاف، وهيئة مكتب لجنة الثقافة والسياحة والآثار والإعلام، مع إحالة المقترح إلى الحكومة لاتخاذ اللازم بشأنه.
التوعية بمخاطر الشعوذة والدجل
وشارك النائب الشيخ أحمد تركي في الجلسة العامة التي شهدت مناقشة المقترح، حيث حظي بموافقة المجلس بعد استعراض مضمونه والأهداف التي يسعى إلى تحقيقها.
اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين
وأوضح المقترح أن بعض فئات المجتمع اعتادت اللجوء إلى الدجالين والمشعوذين بهدف معرفة المستقبل، سواء من خلال قراءة الطالع أو استخدام ما يُعرف بأوراق "التاروت"، أو اللجوء إلى من يدّعون القدرة على علاج ما يُسمى بالمس الشيطاني.
وأشار إلى أن هذه الظاهرة لا تقتصر على فئات بعينها، بل تمتد أحيانًا إلى أشخاص يتمتعون بدرجات عالية من التعليم والثقافة، إلا أنهم يتخلون عن التفكير العلمي والمنطقي عند الانسياق وراء الخرافات، بما يشبه العودة إلى أنماط تفكير بدائية.
وأكد المقترح أن النصوص الدينية حذرت من هذه الممارسات، مستشهدًا بقول الله تعالى في سورة "يس": "ولقد أضل منكم جبلا كثيرًا أفلم تكونوا تعقلون"، بما يعكس خطورة الدجل والشعوذة على وعي الإنسان وسلوكه.
التنبؤ بالمستقبل
كما أشار إلى أن بعض المنصات الإعلامية تستضيف بشكل دوري، خاصة في شهر ديسمبر من كل عام، أشخاصًا يدّعون التنبؤ بالمستقبل، وهو ما يسهم في الترويج لهذه الظواهر، لافتًا إلى تقارير إعلامية أفادت بأن حجم إنفاق المصريين على أعمال الدجل والشعوذة يصل إلى نحو 40 مليار جنيه سنويًا.
عقوبة الشعوذة
ولفت المقترح إلى أن هذه الممارسات، رغم خطورتها، لا يوجد نص قانوني مباشر يجرمها بشكل صريح في القانون المصري، حيث يتم التعامل معها في بعض الحالات تحت بند جريمة النصب وفقًا للمادة 336 من قانون العقوبات، والتي تنص على الحبس من 24 ساعة إلى 3 سنوات، وهو ما لا يغطي كافة أبعاد الظاهرة ولا يوفر الحماية الكافية للمتضررين، خاصة في ظل صعوبة إثبات العلاقة القانونية بين الضحية والمشعوذ.
وأشار كذلك إلى أن عددًا من الدول العربية تجرم هذه الأفعال بنصوص قانونية صريحة، مثل المغرب وسوريا ولبنان والسودان والإمارات، مستشهدًا بالتشريع المغربي الذي يعاقب على ممارسة التنبؤ بالغيب وتفسير الأحلام بغرامات مالية، ويُبطل أي اتفاق يتعلق بأعمال السحر والشعوذة.
ووصف المقترح ظاهرة الدجل والشعوذة بأنها جريمة تهدد السلم الاجتماعي، وتسهم في تفكك الأسر، وانتهاك القيم، وإفساد المجتمع، مؤكدًا أنها تمثل خطرًا يفوق بعض الجرائم التقليدية، نظرًا لتأثيرها المباشر على وعي الأفراد وإعاقتها لمسيرة التنمية.
وتضمن المقترح عددًا من التوصيات، من أبرزها قيام وزارة الأوقاف بإطلاق حملة دعوية وطنية شاملة تهدف إلى رفع الوعي المجتمعي بمخاطر هذه الظاهرة، باستخدام مختلف الوسائل، مع الاستعانة بالمراكز البحثية المتخصصة لرصد أماكن انتشارها.
كما دعا إلى ضرورة سن تشريع جديد يجرم بشكل واضح كافة أشكال الدجل والسحر والشعوذة، وكذلك ادعاء معرفة الغيب أو ممارسة قراءة التاروت، حتى في حال عدم اقتران هذه الأفعال بالحصول على أموال.
وشدد المقترح أيضًا على أهمية دور وسائل الإعلام في التصدي لهذه الظاهرة، من خلال معالجتها بشكل مهني، والعمل على حظر المواقع والمنصات الإلكترونية التي تروج لها.
وبناءً على ما انتهت إليه اللجنة المشتركة من توصية بالموافقة على المقترح، وبعد عرضه على الجلسة العامة، وافق مجلس الشيوخ على الاقتراح، وتمت إحالته إلى الحكومة لاتخاذ الإجراءات اللازمة لتنفيذه.







