التعويض بـ"نفقة سنة".. مقترح أميرة فؤاد بإدراج "الإدمان" سبباً للطلاق والتعويض في قانون الأحوال الشخصية
هدير حسن
تقدّمت النائبة أميرة فؤاد رزق، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، باقتراح برغبة موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن إدراج إدمان المخدرات ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، وذلك استنادًا إلى التوجيه الرئاسي الصادر عن السيد رئيس الجمهورية بإعادة النظر في القانون، وإلى ما نصّت عليه المادة (10) من الدستور المصري التي تُلزم الدولة بكفالة تماسك الأسرة واستقرارها.
إدمان المخدرات في قانون الأحوال الشخصية
ويستهدف الاقتراح إدراج قضية إدمان المخدرات كأحد المحاور الأساسية في قانون الأحوال الشخصية، نظرًا لما تمثله هذه الظاهرة من تهديد مباشر لاستقرار آلاف الأسر المصرية، وما تتركه من آثار ممتدة على المستويين الاجتماعي والاقتصادي.
وجاء في المذكرة الإيضاحية أن إعادة النظر في قانون الأحوال الشخصية تمثل فرصة مهمة لمعالجة قضايا ظلت لفترات طويلة خارج نطاق التنظيم التشريعي الكافي، وعلى رأسها إدمان أحد الزوجين، حيث أشارت النائبة إلى أن القانون الحالي يتعامل مع الإدمان باعتباره أحد أسباب الضرر الموجب للتطليق فقط، دون أن يتضمن آليات إلزامية للعلاج، أو ينص على تعويض عادل للطرف السليم، بما يكشف عن وجود فجوة تشريعية تستدعي التدخل.
وأكدت أن إدراج هذا المقترح يأتي متسقًا مع التوجهات الرئاسية الرامية إلى تطوير قانون الأحوال الشخصية، بما يحقق حماية فعّالة للأسرة المصرية، خاصة في ظل ما يشهده المجتمع من تزايد في حالات الإدمان، وما يرتبط بها من ارتفاع معدلات الطلاق، وانتشار العنف الأسري، وإهدار الموارد المالية، فضلًا عن التأثيرات السلبية على الأبناء.
وتضمّن الاقتراح نصوصًا قانونية مقترحة لإدراجها ضمن مشروع القانون، حيث نصّت المادة الأولى على اعتبار إدمان المخدرات أو المواد المؤثرة نفسيًا سببًا كافيًا للضرر الموجب للتطليق، متى ثبت ذلك من خلال تحليل معملي أو تقرير طبي صادر عن جهة معتمدة.
حالات الامتناع عن العلاج أو الانتكاس
كما نصّت المادة الثانية على منح كل من الزوجين الحق في طلب إلزام الطرف الآخر بالخضوع لبرنامج علاجي داخل أحد المراكز المعتمدة، لمدة لا تجاوز اثني عشر شهرًا، مع وقف دعوى الطلاق خلال هذه الفترة، على أن تُعتبر الحالة كأن لم تكن حال ثبوت تعافي الطرف المدمن.
وفيما يتعلق بحالات الامتناع عن العلاج أو الانتكاس، نصّت المادة الثالثة على أنه في حال امتناع الطرف المدمن عن الخضوع للعلاج، أو ثبوت انتكاسته بعد بدء البرنامج العلاجي، تلتزم المحكمة بالحكم بالطلاق البائن والفوري، مع حرمانه من حضانة الأبناء وحق الإقامة في مسكن الزوجية، إلى جانب إحالته إلى النيابة العامة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
كما تناولت المادة الرابعة مسألة التعويض، حيث أكدت أحقية الزوج السليم في الحصول على تعويض عادل عن الأضرار المادية والأدبية التي لحقت به، على أن يقدّر القاضي قيمة هذا التعويض بما لا يقل عن نفقة سنة كاملة.
وأوضحت النائبة أن من شأن هذه التعديلات المقترحة تحقيق عدة أهداف، من بينها إتاحة فرصة حقيقية للعلاج قبل إنهاء العلاقة الزوجية، وتعزيز الردع في مواجهة حالات الإدمان داخل الأسرة، فضلًا عن تقليل النزاعات أمام محاكم الأسرة من خلال الاعتماد على تقارير طبية موثقة بدلًا من الاتهامات المتبادلة.
واختتمت النائبة اقتراحها بمطالبة الجهات المعنية بإحالته إلى لجنتي التضامن الاجتماعي والشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، تمهيدًا لمناقشته والعمل على إدراجه ضمن مشروع قانون الأحوال الشخصية الجديد، في إطار الجهود الرامية إلى حماية الأسرة المصرية من مخاطر التفكك.







